فهرس الكتاب

الصفحة 427 من 5509

ج / 2 ص -198- وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى فيه الخمس وإن كان في أرض المسلم فكذلك الجواب في رواية كتاب الزكاة وفي الجامع الصغير فرق أبو حنيفة رحمه الله بين الموجود في الأرض والدار.

وجه قولهما: قوله صلى الله عليه وسلم:"وفي الركاز الخمس"، وقد بينا أن اسم الركاز يتناول المعدن ثم قاسه بالموجود في الفلاة بعلة أنه مال نفيس يستخرج من معدنه وقد كانت عزوفة في يد أهل الحرب وقعت في يد المسلمين بإيجاف الخيل والركاب. ولأبي حنيفة رحمه الله تعالى طريقان:

أحدهما: أن المعدن جزء من أجزاء ملكه وسائر أجزاء هذه البقعة مملوكة له لا شيء عليه فيها فكذلك هذا الجزء بخلاف الموجود في الفلاة وبخلاف الكنز وعلى هذا الطريق يسوي بين الدار والأرض.

والطريقة الثانية: أن الدار ملكت بشرط قطع حقوق الله تعالى حتى لا يجب فيها خراج ولا عشر إذا كان فيها نخيل يخرج أكرارا من تمر وعلى هذه الطريق يقول في الأرض يجب الخمس في المعدن لأن الأرض ما ملكت بشرط قطع حقوق الله تعالى عنه ألا ترى أنه يجب فيها الخراج أو العشر فكذلك الخمس فيما يوجد فيه حق الله تعالى.

قال:"حربي دخل دارنا بأمان فأصاب كنزا أو معدنا يؤخذ منه كله"لأن هذا في معنى الغنيمة ولا حق لأهل الحرب في غنائم المسلمين رضخا ولا سهما بخلاف أهل الذمة وإن عمل في المعدن بإذن الإمام أخذ منه الخمس وما بقي فهو له لأن الإمام شرط له ذلك لمصلحة رأي فيه لمصارف الخمس فعليه الوفاء بما شرط له. ألا ترى أنه لو استعان بهم في قتال أهل الحرب رضخ لهم فهذا مثله.

قال:"ولا شيء في العسل إذا كان في أرض الخراج وإن كان في أرض العشر أو في الجبال ففيه العشر كيف كان صاحبه"وذكر الشافعي رحمه الله تعالى في كتابه أن ما روي في إيجاب العشر في العسل لم يثبت وما روي من أنه لا شيء فيه لم يثبت فهذا منه إشارة إلى أنه لا عشر في العسل. ووجهه أنه منفصل من الحيوان فلا شيء فيه كالابريسم الذي يكون من دود القز.

ولنا: ما روي عن عبد الله بن عمرو بن العاص رحمهما الله تعالى أن بني سامر قوم من جرهم كانت لهم نحل عسالة فكانوا يؤدون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من كل عشر قرب قربة وكان يحمي لهم واديهم فلما كان في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه استعمل عليهم سفيان بن عبد الله الثقفي فأبوا أن يعطوه شيئا فكتب في ذلك إلى عمر فكتب إليه عمر أن النحل ذباب غيث يسوقه الله تعالى إلى من شاء فإن أدوا إليك ما كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاحم لهم واديهم وإلا فخل بينهم وبين الناس فدفعوا إليه العشر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت