فهرس الكتاب
ج / 3 ص -7- وكان شريك بن عبد الله يقول: لا شيء فيها وجعل هذا قياس السوائم إذا اشتراها الكافر من مسلم
ولكن هذا ليس بصحيح فإن الأراضي النامية في دارنا لا تخلو عن وظيفة بخلاف سائر الأموال والشافعي في أحد قوليه لا يجوز البيع أصلا كما هو مذهبه في الكافر يشتري عبدا مسلما وفي قوله الآخر يقول بأن ما كان وظيفة لهذه الأرض يبقى وباعتبار كفر المالك الحادث يجب الخراج بناء على أصله في الجمع بينهما ومالك يقول يجبر على بيعه من المسلمين لأن حق الفقراء تعلق بها ومال الكافر لا يصلح لذلك فيجبر على بيعها لإبقاء حق الفقراء فيها وأما محمد رحمه الله تعالى فقال ما صار وظيفة للأرض لا يتبدل بتبدل المالك كالخراج في الأراضي الخراجية ثم العشر الذي يؤخذ منه عند محمد رحمه الله تعالى يوضع موضع الصدقات كما ذكره في السير لأن حق الفقراء تعلق بها فهو كتعلق حق المقاتلة بالأراضي الخراجية.
وروى ابن سماعة عن محمد رحمهما الله تعالى أن هذا العشر يوضع في بيت مال الخراج لأنه إنما يصرف إلى الفقراء ما كان لله تعالى بطريق العبادة ومال الكافر لا يصلح لذلك فيوضع موضع الخراج كمال يأخذه العاشر من أهل الذمة وإنما قال أبو يوسف رحمه الله تعالى يؤخذ منه عشران لأن ما كان مأخوذا من المسلم إذا وجب أخذه من الكافر يضعف عليه كصدقة بني تغلب وما يمر به الذمي على العاشر.
أما أبو حنيفة رحمه الله تعالى فقال الأراضي النامية لا تخلو عن وظيفة في دارنا والوظيفة إما الخراج أو العشر ولا يمكن إيجاب العشر عليه لأنها صدقة والكافر ليس من أهل الصدقة فتعين الخراج بخلاف الخراج في الأراضي الخراجية لأن استيفاءها بعد الوجوب كاستيفاء الأجرة باعتبار التمكن من الانتفاع ومال المسلم يصلح لذلك.
قال: وإن اشترى تغلبي أرض عشر من مسلم ضوعف عليه العشر للصلح الذي جرى بيننا وبينهم وذكر بن سماعة عن محمد رحمهما الله تعالى أن تضعيف العشر عليهم في الأراضي التي كانت لهم في الأصل فأما من اشترى منهم أرضا عشرية من مسلم فعليه عشر واحد بناء على أصله أن ما صار وظيفة للأرض يقرر ولا يتغير بتغير المالك فإن أسلم عليها أو باعها من مسلم فعليه العشر مضاعفا في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وفي قول أبي يوسف رضي الله تعالى عنه عشر واحد وذكر في رواية أبي سليمان المسألة بعد هذا وذكر قول محمد رحمه الله تعالى كقول أبي يوسف رحمه الله تعالى وتأويله ما بينا أن عند محمد في الأراضي التي كانت لهم في الأصل سواء أسلموا عليها أو باعوها من مسلم يجب العشر مضاعفا لأنها صارت وظيفة لهذه الأرض.
أما أبو يوسف رحمه الله تعالى فقال: تضعيف العشر باعتبار كفر المالك وقد زال ذلك بإسلامه أو بيعه من المسلم فهو نظير السوائم إذا أسلم عليها التغلبي أو باعها من