فهرس الكتاب
ج / 3 ص -8- المسلم لا يجب فيها إلا صدقة واحدة وأبو حنيفة رحمه الله تعالى قال التضعيف على بني تغلب في العشر بمنزلة الخراج حتى يوضع موضع الخراج وبعد ما صارت خراجية لا تتبدل بإسلام المالك ولا يبيعها من المسلم فهذا كذلك بخلاف السوائم فإنه لا وظيفة فيها باعتبار الأصل حتى إذا كانت لغير التغلبي من الكفار لا يجب فيها شيء فعرفنا أن التضعيف فيها كان باعتبار المالك فيسقط بتبدل المالك أو بتبدل حاله بالإسلام.
أما بيان الأرض العشرية والخراجية فنقول: أرض العرب كلها أرض عشرية وحدها من العذيب إلى مكة ومن عدن أبين إلى أقصى حجر باليمن بمهرة وكان ينبغي في القياس أن تكون أرض مكة أرض خراج لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم فتحها عنوة وقهرا ولكنه لم يوظف عليها الخراج.
فكما لا رق على العرب لا خراج على أرضهم وكل بلدة أسلم أهلها طوعا فهي أرض عشرية لأن ابتداء الوظيفة فيها على المسلم والمسلم لا يبدأ بالخراج صيانة له عن معنى الصغار فكان عليه العشر وكل بلدة افتتحها الإمام عنوة وقسمها بين الغانمين فهي أرض عشرية لما بينا وكذلك المسلم إذا جعل داره بستانا أو أحيا أرضا ميتة فهي أرض عشرية.
وفي النوادر ذكر اختلافا بين أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى وقال عند أبي يوسف إن كانت هذه الأراضي تقرب من الأراضي العشرية فهي عشرية وإن كانت بالقرب من الأراضي الخراجية فهي خراجية لأن للقرب عبرة ألا ترى أن ما يقرب من القرية ليس لأحد إحياؤها لحق أهل القرية والمرء أحق بالانتفاع بفناء داره. وقال محمد رحمه الله تعالى إن أحياها بماء السماء أو عين استنبطها أو نهر شقه لها من الأودية العظام كالفرات ودجلة وجيحون فهي عشرية وإن شق لها نهرا من بعض الأنهار الخراجية فهي خراجية لأن الخراج لا يوظف على المسلم إلا بالتزامه فإذا ساق إلى أرضه ماء الخراج فهو ملتزم للخراج فيلزمه وإلا فلا وأما أرض السواد والجبل فهي أرض خراج وحد السواد من العذيب إلى عقبة حلوان ومن الثعلبية إلى عبادان لأن عمر رضي الله عنه حين فتح السواد وظف عليها الخراج وبعث لذلك عثمان بن حنيف وحذيفة بن اليمان.
قال: وكل بلدة فتحها الإمام عنوة وقهرا ثم من بها على أهلها فهي أرض خراج لأن ابتداء الوظيفة فيها على الكافر ولا يمكن إيجاب العشر لأنها صدقة والكافر ليس من أهلها فيوظف الخراج عليها ولأن خراج الأراضي تبع لخراج الجماجم والذمي إذا جعل داره بستانا أو أحيا أرضا ميتة بإذن الإمام فعليه فيها الخراج لما بينا.
قال: وإذا قال صاحب الأرض قد أديت العشر إلى المساكين لم يقبل قوله وإن حلف على ذلك لأن حق الأخذ فيه إلى السلطان فكان نظير زكاة السوائم على ما بينا.
قال: وإن وضع العشر أو الزكاة في صنف واحد من غير أن يأتي به السلطان وسعه ذلك فيما بينه وبين الله تعالى.واعلم أن مصارف العشر والزكاة ما يتلى في كتاب الله عز وجل