فهرس الكتاب
ج / 25 ص -8- موجب الإذن فإن الرهن يوجب الإذن فإن الرهن يوجب يدا مستحقة عليه للمرتهن على وجه يمنع من التصرف ولا يستفاد ما ليس من موجب ضده موجبه.
وأما إجارة النفس فلا توجب الحجر عليه ولا تمنعه من التصرف بدليل أنه لو أجره المولى لم يصر محجورا فلهذا لا يملك أن يؤاجر كسبه وله أن يتقبل الأرض ويأخذها مزارعة كما يأخذ الحر لأنه إن كان البذر من قبل صاحب الأرض فالمأذون مؤاجر نفسه للعمل ببعض الخارج وإن كان البذر من قبله فهو مستأجر الأرض ببعض الخارج وذلك أنفع من الاستئجار بالدراهم فإن هناك الأجر دين في ذمته سواء حصل الخارج أو لم يخرج وهنا لا شيء عليه إذا لم يحصل الخارج فإذا ملك استئجاره ببعض الدراهم فببعض الخارج أولى. وله أن يشتري طعاما ليزرعه في أرضه لأن الزراعة من التجارة قال عليه الصلاة والسلام:"الزارع يتاجر ربه والتجار يفعلون ذلك عادة"قال: وليس له أن يدفع طعاما إلى رجل ليزرعه ذلك الرجل في أرضه بالنصف قال لأنه يصير قرضا وليس للمأذون أن يقرض لأن القرض تبرع.
قال بعض مشايخنا رحمهم الله: وهذا التعليل غلط إنما الصحيح من التعليل أن هذا دفع البذر مزارعة ودفع البذر مزارعة وحده لا يجوز لأن صاحب البذر مستأجر الأرض وشرط الإجارة التخلية بين المستأجر وبين ما استأجره وذلك ينعدم إذا كان العامل صاحب الأرض.
قال: ألا ترى أنه إذا دفع الطعام إلى رب الأرض مزارعة بالنصف فزرعة كان الخارج كله لرب الأرض وهو ضامن للعبد طعاما مثل طعامه هكذا ذكر في الكتاب.
وفي كتاب المزارعة قال: إذا دفع البذر مزارعة إلى صاحب الأرض فالخارج كله لصاحب البذر وللعامل أجر مثله وأجر مثل أرضه وقيل في المسألة روايتان أصحهما ما قال في المزارعة لأن الخارج نماء البذر.
ألا ترى أنه من جنس البذر يكون لصاحب البذر ووجه ما قال هنا أن صاحب البذر إنماء رضي بإلقاء البذر في الأرض بطريق المزارعة بالنصف فبدون ذلك الطريق لا يكون راضيا بل الزارع بمنزلة الغاصب لبذره ومن غصب من آخر بذرا وزرعه في أرضه كان الخارج للزارع وعليه مثل ما غصب وقيل إنما اختلف الجواب لاختلاف الوضع فهناك وضع المسألة في الحر وإذن الحر في استهلاك البذر صحيح معتبر والمزارعة وإن فسدت بقي إذنه معتبرا في استهلاك البذر بإلقائه في الأرض فكان الإلقاء بإذن صاحب البذر كإلقائه بنفسه فالخارج كله له وأما إذن العبد في استهلاك بذره لا على وجه المزارعة فغير معتبر فإنه لا يملك أن يأذن في إتلاف البذر ولا أن يقرض البذر فإذا لم يصح العقد وسقط اعتبار