فهرس الكتاب

الصفحة 4357 من 5509

ج / 25 ص -9- إذنه فكان لزارع بمنزلة الغاصب المستهلك للبذر بإلقائه في الأرض والخارج كله له وعليه ضمان مثل ذلك البذر للعبد.

قال الشيخ الإمام رحمه الله: وقد وجدت في بعض النسخ زيادة في هذا المسألة أنه إذا دفع الطعام إلى رب الأرض ليزرعها لنفسه بالنصف فمع هذه الزيادة لا يبقى الإشكال ويصح التعليل لأن قوله ازرعها لنفسك يكون إقراضا للبذر ثم شرط عليه في بدل القرض نصف الخارج وذلك باطل والزارع في إلقاء البذر في الأرض عامل لنفسه فيكون الخارج كله له وليس على المولى أن يشهد الشهود حتى يأذن له في التجارة لأنه بمنزلة الكتابة والكتابة تصح من غير إشهاد إلا أن هناك يندب الإشهاد لما يتعلق بها من الحق اللازم كما يندب إلى الإشهاد على البيع بيانه في قوله تعالى: {وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ} [البقرة: 282] وذلك لا يوجد في الإذن لأنه في نفسه ليس بحق لازم.

ألا ترى أنه يحجر عليه متى شاء فلهذا لا يكون عليه الإشهاد في ذلك وإذا نظر الرجل إلى عبده يبيع ويشتري فلم ينهه عن ذلك فهو إذن منه له في التجارة بمنزلة قوله قد أذنت لك في التجارة وهذه مسألتان إحداهما إذا أذن له في نوع خاص من التجارة فإنه يكون مأذونا في التجارات كلها عندنا.

وقال الشافعي رحمه الله: لا يكون مأذونا إلا في ذلك النوع خاصة وهو رواية عن زفر رحمه الله: وعنه في رواية أخرى قال إن سكت عن النهي عن سائر الأنواع فإن قال اعمل في البر فهو مأذون في التجارات كلها وإن صرح بالنهي عن التصرف في سائر الأنواع فليس له أن يتصرف إلا في النوع الذي أذن له فيه خاصة فالحجة للشافعي أنه يتصرف للمولى بإذنه فلا يملك التصرف إلا فيما أذن له فيه كالوكيل والمضارب والمستبضع والشريك شركة العنان وبيان ذلك أن الرق موجب للحجر عليه عن التصرفات والرق بعد الإذن قائم كما كان قبله فيكون تصرفه بطريق النيابة عن المولى فيه.

ألا ترى أن ما هو المقصود بالتصرف وهو الملك يحصل للمولى وأن العبد بسبب الرق يخرج من أن يكون أهلا للملك الذي هو المقصود فيه يبين أنه ليس بأهل للتصرف بنفسه بخلاف المكاتب فإن بالكتابة عندي يثبت للمكاتب حق ويصير بمنزلة الحر يدا ولهذا لا يملك المولى إعتاقه عن كفارته ولا يملك الحجر وإنما يصير أهلا للتصرف باعتبار ما ثبت له من الحرية يدا.

ثم المأذون عندي يرجع بالعهدة على المولى إلا أنه عين لرجوعه محلا وهو كسبه فلا يملك الرجوع في محل آخر وهكذا مذهبي في الوكيل إذا وكله بأن يشتري ويبيع على أن الربح كله للموكل فإن رجوعه بالعهدة فيما يشتري على الموكل دون غيره ويكون هو نائبا عن الموكل في التصرف فكذلك المأذون والدليل عليه أنه لو أذن له في تزويج امرأة لا يملك أن يتزوج امرأتين ولو أذن له في نكاح امرأة بعينها لا يملك أن يتزوج غيرها فكذلك في التجارة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت