فهرس الكتاب

الصفحة 439 من 5509

ج / 3 ص -12- قال: ولا يعطى مدبره وعبده وأم ولده لأنهم مماليكه كسبهم له وكذلك لا يعطى مكاتبه لأن كسب المكاتب دائر بينه وبين المولى فلم يتم الإيتاء بالصرف إليه وهذا بخلاف ما لو دفع إلى مكاتب غني لأن هناك الإيتاء تم بانقطاع منفعة المؤدي عما أدى ولم يثبت فيه للغنى ملك ولا يد للحال وكذلك لا يصرف إلى زوجته لأن الإيتاء لا يتم فمال الزوجة من وجه لزوجها قال الله تعالى: {وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى} [الضحى:8] قيل بمال خديجة وعند الشافعي رحمه الله تعالى يجوز بناء على أن شهادة الزوج لزوجته جائزة فأما المرأة فلا تعطي زوجها في قول أبي حنيفة وفي قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعطيه واستدلا بحديث زينب امرأة عبد الله بن مسعود رحمهما الله تعالى فإنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التصدق على زوجها فقال:"يجوز ولك أجران أجر الصدقة وأجر الصلة"ولأنه لا حق للزوجة في مال زوجها فيتم الإيتاء كما يتم بالصرف إلى الأخوة بخلاف الزوج يصرف إلى زوجته على ما بينا.

وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول لزوجته أصل الولاد ثم ما يتفرع من هذا الأصل يمنع صرف زكاة كل واحد منهما إلى صاحبه فكذلك الأصل ألا ترى أن كل واحد منهما متهم في حق صاحبه لا تجوز شهادته له وأن كل واحد منهما يرث صاحبه من غير حجب كما بالولاد؟ وحديث زينب رضي الله عنها محمول على صدقة التطوع فقد روى أنها كانت امرأة ضيقة اليد تعمل للناس وتتصدق من ذلك وبه نقول إنه يجوز صرف صدقة التطوع لكل واحد منهما إلى صاحبه وكذلك لو أعطى غنيا أو ولدا صغيرا لغنى مع علمه بحاله لا يجوز لأن مصرف الصدقات الفقراء بالنص فإن صرف إلى زوجة غني وهي فقيرة أو إلى بنت بالغة لغنى وهي فقيرة جاز في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى لأنه صرفها إلى الفقير واستحقاقها النفقة على الغني لا يخرجها من أن تكون مصرفا كأخت فقيرة لغني فرض عليه نفقتها.

وأبو يوسف رحمه الله تعالى قال: لا يجوز لأنها مكفية المؤنة باستحقاقها النفقة على الغني بالإنفاق فهو نظير ولد صغير لغني وكذلك لو صرفها إلى هاشمي أو مولى هاشمي وهو يعلم بحاله لا يجوز لقوله صلى الله عليه وسلم:"لا تحل الصدقة لمحمد ولا لآل محمد". وعن بن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم استعمل الأرقم بن أبي الأرقم على الصدقات فاستتبع أبا رافع فجاء معه فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"يا أبا رافع إن الله تعالى كره لبني هاشم غسالة الناس وإن مولى القوم من أنفسهم"، وهذا في الواجبات فأما في التطوعات والأوقاف فيجوز الصرف إليهم وذلك مروي عن أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى في النوادر لأن في الواجب المؤدى يطهر نفسه بإسقاط الفرض فيتدنس المؤدى بمنزلة الماء المستعمل.

وفي النفل يتبرع بما ليس عليه فلا يتدنس به المؤدى كمن تبرد بالماء فإن أعطاه غنيا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت