فهرس الكتاب
ج / 3 ص -11- مستحقون لها عندنا حتى يجوز الصرف إلى واحد منهم.وقال الشافعي رحمه الله تعالى هم مستحقون لها حتى لا تجوز ما لم تصرف إلى الأصناف السبعة من كل صنف ثلاثة،واستدل بالآية وبحديث:"إن الله تعالى لم يرض في الصدقات بقسمة ملك مقرب ولا نبي مرسل حتى تولى قسمتها من فوق سبعة أرقعة"، واعتبر أمر الشرع بأمر العباد فإن من أوصى بثلث ماله لهؤلاء الأصناف لم يجز حرمان بعضهم فكذلك في أمر الشرع.
ولنا: قوله تعالى: {وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ} [البقرة: 271] .
وقال: صلى الله عليه وسلم لمعاذ، رضي الله عنه:"وردها في فقرائهم"،وبعث عمر رضي الله عنه بصدقة إلى بيت أهل رجل واحد هكذا نقل عن بن عباس وحذيفة بن اليمان رضي الله عنهم وقد بينا أن المقصود إغناء المحتاج وذلك حاصل بالصرف إلى واحد وبه فارق أوامر العباد لأن المعتبر فيها اللفظ دون المعنى فقد تقع خالية عن حكمة حميدة بخلاف أوامر الشرع أما الآية فقد قال بن عباس رضي الله عنه المراد بيان المصارف فإلى أيهم انصرفت أجزأت كما أن الله تعالى أمره باستقبال الكعبة في الصلاة وإذا استقبل جزأ كان ممتثلا للأمر ألا ترى أن الله تعالى ذكر الأصناف بأوصاف تنبئ عن الحاجة فعرفنا أن المقصود سد خلة المحتاج؟
قال: ولا يجوز تعجيل عشر ما لم يزرع وعشر ثمر لم يخرج أما تعجيل عشر الثمار قبل ظهور الطلع فلا يجوز في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى ويجوز في قول أبي يوسف رحمه الله تعالى ذكره في الإملاء قال لأنه لم يبق بينه وبين الوجوب إلا مجرد مضي الزمان فهو كتعجيل الزكاة بعد كمال النصاب وأبو حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى قالا السبب الموجب لم يوجد لأن الموجود ملك رقاب النخيل وهو ليس بسبب للعشر حتى لو قطعها لم يلزمه شيء وتعجيل الحق قبل وجود سبب وجوبه لا يجوز كتعجيل الزكاة قبل تمام النصاب أما تعجيل عشر الزرع قبل الزراعة فلا يجوز بالاتفاق لأن الأرض ليست بسبب لوجوب العشر وقد بقي بينه وبين الوجوب عمل سوى مضي الزمان وهو الزراعة وبعد نبات الزرع يجوز التعجيل بالاتفاق وأما بعد ما زرع قبل أن ينبت فيجوز في قول أبي يوسف رحمه الله تعالى لأنه لم يبق بينه وبين وجوب العشر إلا مضي الزمان ولا يجوز عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى لأن السبب لم يوجد لأن الحب في الأرض كهو في الحب ليس بسبب وجوب العشر.
قال: ولا يعطى زكاته وعشره ولده وولد ولده وأبويه وأجداده وكل من ينسب إلى المؤدي بالولادة أو ينسب إليه بالولادة ولا يجوز صرف الزكاة إليه لأن تمام الإيتاء بانقطاع منفعة المؤدي عما أدى والمنافع بين الآباء والأبناء متصلة قال الله تعالى: {آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً} [النساء: 11] فلم يتم الإيتاء بالصرف إليهم فأما من سواهم من القرابة فيتم الإيتاء بالصرف إليه وهو أفضل لما فيه من صلة الرحم.