فهرس الكتاب
ج / 3 ص -10- فإن قيل: كيف يجوز أن يقال بأنه يصرف إليهم وهم كفار؟
قلنا: الجهاد واجب على الفقراء من المسلمين والأغنياء لدفع شر المشركين فكان يدفع إليهم جزأ من مال الفقراء لدفع شرهم وذلك قائم مقام الجهاد في ذلك الوقت ثم سقط ذلك السهم بوفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم هكذا قال الشعبي انقضى الرشا بوفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وروي أنهم في خلافة أبي بكر رضي الله تعالى عنه استبذلوا الخط لنصيبهم فبذل لهم وجاءوا إلى عمر فاستبذلوا خطه فأبى ومزق خط أبي بكر رضي الله تعالى عنه وقال: هذا شيء كان يعطيكم رسول الله صلى الله عليه وسلم تأليفا لكم وأما اليوم فقد أعز الله الدين فإن ثبتم على الإسلام وإلا فبيننا وبينكم السيف فعادوا إلى أبي بكر رضي الله تعالى عنه وقالوا له أنت الخليفة أم عمر بذلت لنا الخط ومزقه عمر فقال هو إن شاء ولم يخالفه.
وأما قوله تعالى: {وَفِي الرِّقَابِ} [البقرة: [177والتوبة 60] فالمراد إعانة المكاتبين على أداء بدل الكتابة بصرف الصدقة إليهم عندنا.وقال مالك رحمه الله تعالى المراد أن يشتري بالصدقة عبدا فيعتقه وهذا فاسد لأن التمليك لا بد منه وما يأخذه بائع العبد عوض عن ملكه والعبد يعتق على ملك المولى فلا يوجد التمليك والدليل عليه ما روى أن رجلا قال أي رسول الله دلني على عمل يدخلني الجنة فقال:"فك الرقبة وأعتق النسمة"، قال: أو ليسا سواء يا رسول الله؟ قال:"لا فك الرقبة أن تعين في عتقه".
وأما قوله تعالى: {وَالْغَارِمِينَ} [التوبة: 60] فهم المديونون الذين لا يملكون نصابا فاضلا عن دينهم وقال الشافعي رحمه الله تعالى المراد من تحمل غرامة في إصلاح ذات البين وإطفاء الثائرة بين القبيلتين.
وأما قوله تعالى: {وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ} [التوبة: 60] فهم فقراء الغزاة هكذا قال أبو يوسف
وقال محمد هم فقراء الحاج المنقطع بهم لما روى أن رجلا جعل بعيرا له في سبيل الله فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحمل عليه الحاج وأبو يوسف رحمه الله تعالى يقول الطاعات كلها في سبيل الله تعالى ولكن عند اطلاق هذا اللفظ المقصود بهم الغزاة عند الناس ولا يصرف إلى الأغنياء من الغزاة عندنا خلافا للشافعي رحمه الله تعالى واستدل بقوله صلى الله عليه وسلم:"لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة"، وذكر من جملتهم الغازي في سبيل الله تعالى.
ولكنا نقول: المراد الغني بقوة البدن والقدرة على الكسب إنما تكون بالبدن لا بملك المال بدليل الحديث الآخر وردها في فقرائهم.
وأما بن السبيل فهو المنقطع عن ماله لبعده منه والسبيل الطريق فكل من يكون مسافرا على الطريق يسمى بن السبيل كمن يكون فقيرا أو غنيا يسمى بن الفقر وبن الغنى وبن السبيل غني ملكا حتى تجب الزكاة في ماله ويؤمر بالأداء إذا وصلت يده إليه وهو فقير يدا حتى تصرف إليه الصدقة للحال لحاجته.ثم هؤلاء الأصناف مصارف الصدقات لا