فهرس الكتاب

الصفحة 443 من 5509

ج / 3 ص -16- يوسف رحمه الله تعالى في الأمالي أن في العسل المعتبر عشرة أرطال وروى عشر قرب كما ورد به الحديث.

وجه قول محمد رحمه الله تعالى أن غير المنصوص عليه يقاس على المنصوص عليه لمعنى مؤثر يجمع بينهما والمنصوص عليه خمسة أوسق فيما يدخل تحت الوسق لأن الوسق أعلى ما يقدر به ذلك الجنس فكذلك في كل مال يعتبر فيه خمسة أمثال أدنى ما يقدر به وأبو يوسف رحمه الله تعالى يقول نصب النصاب بالرأي لا يكون ولكن فيما فيه نص يعتبر المنصوص وما لا نص فيه المعتبر هو القيمة كما في عروض التجارة مع السوائم في حكم الزكاة.

قال: رجل له أرض عشرية وفيها نحل لا يعلم به صاحبها فجاء رجل وأخذ عسلها فهو لصاحب الأرض وفيه العشر وإن كانت لم تتخذ لذلك أما كونه لصاحب الأرض فلأنه صار محرزا له بملكه فكانت يده إليه أسبق حكما فيكون هو أولى بملكه وهذا بخلاف الطير إذا فرخ في أرض رجل فجاء رجل وأخذه فهو للآخذ لأن الطير لا يفرخ في موضع ليتركه فيه بل ليطيره إذا قوي على ذلك فلم يصر صاحب الأرض محرزا للفرخ بملكه فكان للآخذ فأما النحل فيعسل في الموضع ليتركه فيه فصار صاحب الأرض محرزا له بملكه كالماء إذا اجتمع في أرض فاجتمع منه الحمأ والطين فهو لصاحب الأرض ووجوب العشر عليه باعتبار أنه نماء في أرض العشر.

وقال في كتاب الزكاة: إذا وجد الجوز أو اللوز في جبل ففيه العشر وروى عن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه لا شيء فيه لأنه مباح كالصيود والعشر فيما يكون من نماء أرض العشر وجه ظاهر الرواية أن الموجود نماء كله فلا فرق في وجوب حق الله تعالى بين أن يكون في ملكه أو في غير ملكه كخمس المعادن.

قال: ومن أحيا أرضا ميتة فهي له إذا كان بإذن الإمام في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى هي له سواء أذن له الإمام أو لا لظاهر قوله صلى الله عليه وسلم:"من أحيا أرضا ميتة فهي له"، ومثل هذا اللفظ لبيان السبب في لسان صاحب الشرع كقوله صلى الله عليه وسلم:"من ملك ذا رحم محرم منه فهو حر". وقال صلى الله عليه وسلم:"ألا إن عادى الأرض لله ورسوله ثم هي لكم مني"، وبعد وجود الإذن من صاحب الشرع لا حاجة إلى إذن أحد من الأئمة وأبو حنيفة استدل بقوله صلى الله عليه وسلم:"ليس لأحدكم إلا ما طابت به نفس إمامه"فتبين بهذا الحديث شرط الملك وهو إذن الإمام كما تبين بما ورد السبب وهو الإحياء والحكم بعد وجوب السبب يتوقف على وجود شرطه ثم الناس في الموات من الأراضي سواء فلو لم يشترط فيه إذن الإمام أدى إلى امتداد المنازعة والخصومة بينهم فيها فكل واحد منهم يرغب في إحياء ناحية وجعل التدبير في مثله إلى الأئمة يرجع إلى المصلحة لما فيه من إطفاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت