فهرس الكتاب

الصفحة 4552 من 5509

ج / 26 ص -34- ولكن يضمن السرقة لأن المسروق منه يدعي المال ولكنه متى ثبت السبب الموجب للعقوبة عند القاضي استوفى العقوبة في حال غيبة المولى ولا يثبت السبب الموجب للعقوبة عليه بالبينة فتبقى دعوى المال والعبد خصم فيما يدعي قبله من المال كما لو كانت الدعوى بسبب الغصب وشهدوا عليه ولو شهدوا عليه بسرقة أقل من عشرة ضمن السرقة لأن فيما دون النصاب الأخذ بجهة السرقة كالأخذ بجهة الغصب.

ولو شهدوا على صبي أو معتوه مأذون لهما بسرقة عشرة دراهم أو أكثر قضي عليه بالضمان وإن كان وليه غائبا لأن جهة السرقة كجهة الغصب في حقهما إذ لا عقوبة عليهما بسبب السرقة وقد بينا أن المأذون خصم فيما يتهم بذلك عليه من الأخذ الموجب للضمان وإن كان وليه غائبا وإن شهدوا على إقرار واحد منهم بذلك قضى القاضي عليه بالضمان حضر مولاه أو وليه أو لم يحضر لأن الرجوع عامل في حق العقوبة فإذا كان هو جاحدا والشهود يشهدون على إقراره بذلك كانت هذه شهادة على ما يوجب ضمان المال.

ولو شهدوا على عبد محجور بسرقة عشرة أو أكثر ومولاه غائب لم يقض عليه بشيء حتى يحضر المولى لأن دعوى السرقة عليه كدعوى الغصب وقد بينا أنه يشترط حضرة المولى فيما يدعي على المحجور من الغصب فكذلك فيما يدعي قبله من السبب الموجب للعقوبة فإن كان مولاه حاضرا قطعت يده لأن السبب الموجب للعقوبة ظهر بشهادته وهو مخاطب وإن شهدوا على إقرار العبد بذلك وهو يجحد فالشهادة باطلة لأن إقرار المحجور عليه في حق المال باطل حتى يعتق وفي حق القطع الإقرار يبطل بالرجوع عنه.

ثم قد بينا أن إقرار المحجور بسرقة مال مستهلك أو قائم بعينه في يده وما في ذلك من الاختلاف بينه أصحابنا في كتاب السرقة قال وإذا أذن المسلم لعبده الكافر في التجارة فاشترى خمرا أو خنزيرا فهو جائز كان عليه دين أو لم يكن لأنه يتصرف لنفسه بفك الحجر عنه فيراعى حاله في ذلك ثم المولى إنما يتملكه عليه بطريق الخلافة كما يتملك الوارث مال مورثه والمسلم من أهل أن يتملك الخمر بالميراث.

ولو اشترى ميتة أو دما أو بايع كافرا بربا فهو باطل لأن انفكاك الحجر عنه بالإذن كانفكاك الحجر عنه بالعتق وتصرف الحر الكافر في الميتة والدم باطل وهو في جميع بياعاته بمنزلة المسلم إلا في الخمر والخنزير فكذلك العبد المأذون ولو شهد عليه كافران بغصب أو وديعة مستهلكة أو بيع أو إجارة أو شهدوا على إقراره بذلك وهو ومولاه ينكران ذلك فشهادتهما جائزة استحسانا ذكره في كتاب المأذون الصغير وفي القياس لا تقبل هذه الشهادة لأن المسلم يتضرر بها فإن الكسب ومالية الرقبة إنما يستحق على المولى بهذه الشهادة والمولى مسلم وشهادة الكافر فيما يتضرر به المسلم لا تكون حجة.

وجه الاستحسان: أن المولى فك الحجر عنه بالإذن فيجعل ذلك في إقامة الحجة عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت