فهرس الكتاب

الصفحة 4553 من 5509

ج / 26 ص -35- بمنزلة فك الحجر عنه بالعتق والمولى وإن كان يتضرر به ولكنه قد صار راضيا بالتزام هذا الضرر حين أذن له في التجارة مع علمه أن شهادة الكفار حجة على الكافر.

ألا ترى: أن العبد الكافر لو أقر بذلك صح إقراره وإن كان المولى يتضرر لوجود الرضا منه بذلك فكذلك إذا شهد الشهود عليه بذلك وكذلك الصبي الكافر يأذن له وصيه المسلم أو جده أب أبيه في التجارة لأن انفكاك الحجر عنه بالإذن كانفكاك الحجر عنه بالبلوغ فشهادة الكافر تكون حجة عليه.

وإن كان العبد المأذون مسلما ومولاه كافرا لم تجز شهادة الكافرين على العبد بشيء من ذلك وإن لم يكن عليه دين لأن العبد هو الخصم فيما يشهد به الشهود عليه وهو مسلم جاحد لذلك فلا تقبل شهادة الكفار عليه.

وإن شهد الكافران على العبد المحجور الكافر بغصب ومولاه مسلم فشهادتهما باطلة لأن الخصم فيما يدعي على العبد المحجور مولاه.

ألا ترى: أن الشهادة عليه لا تقبل إلا بمحضر من مولاه فإذا كان المولى مسلما لم تكن شهادة الكفار حجة عليه بخلاف المأذون فإن كان مولاه كافرا فشهادتهما جائزة.

قال: وإذا أذن المسلم لعبده الكافر في التجارة فشهد عليه كافران بجناية خطأ أو بقتل عمدا أو بشرب خمر أو بقذف أو شهد عليه أربعة من الكفار بالزنى وهو ومولاه منكران لذلك فالشهادة باطلة لأن الخصم ها هنا المولى.

ألا ترى: أن البينة لا تقبل على العبد بشيء من ذلك إلا بمحضر من المولى أما في جناية الخطأ فغير مشكل وفي الأسباب الموجبة للعقوبة كذلك عند أبي حنيفة ومحمد وفي قول أبي يوسف المولى يتضرر بذلك ولم يوجد منه الرضا بالتزام هذا الضرر بالإذن له في التجارة فلهذا لا تقبل شهادتهم عليه وكذلك لو كان العبد مسلما ومولاه كافرا لأن الثابت بهذه البينة فعل العبد وشهادة الكفار لا تكون حجة في إثبات فعل المسلمين.

وإذا أذن المسلم لعبده الكافر في التجارة فشهد عليه كافران بسرقة عشرة دراهم أو أقل قضي عليه بضمان السرقة وإن كان المولى حاضرا أو غائبا لم يقطع لأن هذه البينة لا تكون حجة في إثبات العقوبة لإسلام المولى فكانت شهادتهما عليه بالأخذ بجهة السرقة بمنزلة الشهادة بجهة الغصب.

ولو كان العبد مسلما والمولى كافرا كانت شهادتهما باطلة لأنها تقوم لإثبات فعل المسلم فإذا أذن المسلم لعبده الكافر في التجارة فشهد عليه كافران لكافر أو لمسلم بدين ألف درهم والعبد يجحد وعليه ألف درهم دين لمسلم أو كافر فشهادتهما عليه جائزة وإن كان صاحب الدين الأول مسلما لأن هذه البينة تقوم لإثبات الدين في ذمة الكافر وقد بينا أن انفكاك الحجر عنه بالإذن كهو بالعتق والحر الكافر يثبت عليه الدين بشهادة الكافر وإن كان له عبد مسلم فهذا مثله فإن كان صاحب الدين الأول كافرا بيع في الدينين وإن كان مسلما بيع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت