فهرس الكتاب

الصفحة 4555 من 5509

ج / 26 ص -37- ولو كان أحد الغرماء مسلما شهد كافران والآخران كافران شهد لكل واحد منهما كافران بدئ بالمسلم لأن دينه ثبت بما هو حجة على خصمه ودينهما ثبت بما ليس بحجة عليه فإن بقي بعد دينه كان بين الكافرين لاستوائهما في ثبوت دين كل واحد منهما في حق صاحبه ولو كان العبد مسلما والمولى كافرا والغرماء رجلين أحدهما مسلم شهد له كافران والآخر كافر شهد له مسلمان والعبد يجحد ذلك فإن القاضي يبطل دعوى المسلم الذي شهد له كافران ويباع العبد الآخر في دينه فيوفيه حقه فإن بقي شيء من ثمنه فهو للمولى لأن المسلم إنما أقام شهودا كفارا على دينه وشهادة الكفار لا تكون حجة على العبد المسلم فما لم يثبت دينه على العبد لا يستحق شيئا من ثمنه فلا يكون لهذا المسلم أن يزاحم الغريم الكافر فيما يأخذه ولا أن يأخذ من المولى شيئا مما بقي من ثمنه في يده بخلاف ما سبق فهناك الديون كلها تثبت على العبد وكذلك لو كان العبد محجورا عليه في هذا الفصل لأن أصل الدين لا يثبت عليه بشهادة الكفار وإن كان محجورا عليه وما لم يثبت عليه أصل الدين في ذمته لا يتعلق بمالية رقبته.

ولو كان العبد كافرا محجورا ومولاه مسلما والغرماء رجلين أحدهما مسلم شهد له كافران والآخر كافرا شهد له مسلمان بأنه غصب منه ألف درهم فإنه يقضى عليه بدين الكافر ولا يقضى عليه بدين المسلم حتى يعتق لأن مولاه مسلم وقد بينا أن شهادة الكفار على العبد الكافر المحجور عليه بالغصب لا تكون حجة في حق المسلم فما لم يسقط حقه بالعتق لا يقضى عليه بدين المسلم وليكن إذا أخذ الكافر دينه من ثمنه شاركه المسلم لأن أصل دين المسلم ثابت على العبد بشهادة الكفار ها هنا.

ألا ترى أنه يؤخذ به بعد العتق وإنما لا يظهر ذلك في حق المولى وقد سقط حق المولى عما أخذه الكافر من ثمن العبد وإنما بقي المعتبر فيه حق الكافر ودين المسلم ثابت بما هو حجة على الكافر وعلى العبد كدين الكافر ولهذا شاركه فيما أخذه.

وإذا أذن المسلم لعبده الكافر فشهد عليه كافران بدين ألف درهم لمسلم أو كافر بإقرار أو غصب وقضى القاضي بذلك فباع العبد بألف درهم فقضاها الغريم ثم ادعى على العبد دينا ألف درهم كانت عليه قبل أن يباع فإن أقام على ذلك شاهدين مسلمين فإن القاضي يأخذ الألف من الغريم الذي شهد له الكافران فيدفعها إلى هذا الغريم الذي شهد له المسلمان ولو كان الثاني كافرا أخذ منه نصف ما أخذه الأول لأنه أثبت دينه بتاريخ سابق على البيع فيلتحق بالدين الظاهر عليه بشهادة المسلمين قبل أن يباع ولو قامت البينة قبل البيع كان الحكم فيه ما ذكرنا فكذلك ها هنا.

قال ولو كان الأول كافرا وشاهداه مسلمين والثاني مسلما أو كافرا وشاهداه كافرين فإنه يأخذ من الأول نصف ما أخذه لأن دين الثاني ثبت بما هو حجة على العبد وعلى الغريم الأول ودين الأول كذلك فلاستوائهما في القوة يجعل ثمنه بينهما نصفين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت