فهرس الكتاب

الصفحة 4556 من 5509

ج / 26 ص -38- ألا ترى أن الكافر لو هلك وترك ألف درهم فأسلم وارثه وأقام كافر شاهدين مسلمين على الميت بألف درهم فقضى له القاضي ثم إن مسلما أو كافرا أقام على الميت شاهدين كافرين بدين ألف أنه يأخذ من الأول نصف ما أخذ للمعنى الذي بينا واستحقاق تركة الميت بدينه كاستحقاق كسب العبد وثمن رقبته بدينه.

قال: وإذا أذن الرجل لعبد الكافر في التجارة فباع واشترى ثم أسلم فادعى عليه رجلان دينا فجاء أحدهما بشاهدين كافرين عليه بألف درهم دينا كانت عليه في حالة كفره وجاء الآخر بشاهدين مسلمين عليه بمثل ذلك والمدعيان مسلمان أو كافران والمولى مسلم أو كافر فشهادة المسلمين جائزة ولا شيء للذي شهد له الكافران لأن العبد مسلم حين قامت البينة عليه وشهادة الكافر على المسلم لا تقبل سواء أطلق الشهادة أو أرخ بتاريخ سابق على إسلامه.

ولو كان العبد مسلما ومولاه كافرا أو مسلما فارتد العبد عن الإسلام والعياذ بالله فشهد عليه مسلمان لكافر أو لمسلم بمال وشهد عليه كافران لمسلم أو كافر بمال فشهادة المسلمين جائزة وشهادة الكافرين باطلة لأن المرتد مجبر على العود إلى الإسلام وحكم الإسلام باق في حقه ولهذا لا ينفذ تصرفه في الخمر والخنزير فشهادة الكافر لا تكون حجة أصلا.

وإذا أذن الرجل لعبده الكافر في التجارة ومولاه مسلم أو ذمي فشهد عليه مسلمان لمسلم بدين وشهد عليه ذميان لمسلم بدين وشهد عليه مستأمنان لمسلم بدين فإن القاضي يبطل شهادة المستأمنين لأن العبد ذمي وشهادة المستأمن لا تكون حجة على الذمي باعتبار أن الذمي من أهل دارنا ويقضي بشهادة الذميين والمسلمين لأنها حجة عليه ثم يبيع العبد فيبدأ بدين الذي شهد له المسلمان لأنه أثبت دينه بما هو حجة على العبد وعلى خصمه الآخر إنما أثبت دينه بما هو حجة على العبد لا على خصمه فإذا أخذ المسلم حقه وبقي شيء كان للذي شهد له الذميان لأن دينه كان ثابتا على العبد ولكن كان محجورا لحق المسلم وقد زال الحجر حين استوفى المسلم حقه فإن بقي شيء بعد دينه كان للمولى لأن دين الذي شهد له المستأمنان غير ثابت في حق العبد وكذلك لو كان المولى حربيا لأن الدين بشهادة الحربيين لا يثبت على العبد الذمي وما لم يثبت الدين على العبد لا يتعلق بماليته التي هي حق مولاه.

فلو كان المولى وعبده حربيين والمسألة بحالها قضي بالدين كله على العبد وبيع فيه فيبدأ بالذي شهد له المسلمان ثم بالذي شهد له الذميان لما قلنا: ثم ما فضل يكون للذي شهد له الحربيان لأن دينه ثابت في حق العبد ها هنا وإنما كان محجورا بحق الآخرين فإذا زال الحجر كان الباقي له فان كان أصحاب الدين كلهم أهل الذمة والمسألة بحالها يحاص في ثمنه الذي شهد له المسلمان والذي شهد له الذميان لأن دين كل واحد منهما ثبت بما هو حجة على العبد وعلى الخصمين الآخرين ودين الثالث إنما ثبت بما هو حجة على العبد خاصة فلا يزاحمهما في ثمنه ولكن يقدمان عليه ويتحاصان للمساواة بينهما في القوة فإن فضل شيء فهو للذي شهد له الحربيان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت