فهرس الكتاب
ج / 26 ص -42- والعبد المحجور عليه مملوك ليست له يد معتبرة فكان هو وما في يده لمولاه قبل الإجارة وقد حوله بالإجارة إلى يد المستأجر.
ولو كان على العبد قميص أو قباء فقال المستأجر هو لي وقال المولى هو لعبدي فالقول قول المولى لأن الظاهر يشهد له لأن الظاهر أن العبد لا ينقل إلى يد المستأجر عريانا.
ألا ترى أنه لو باعه من إنسان دخل في البيع ما عليه من لباسه وإن لم يذكر باعتبار الظاهر والعادة ولا يدخل في البيع متاع آخر في يده إلا ما يذكر فلا ينظر إلى قول العبد في شيء من ذلك لأنه محجور عليه وليس للمحجور عليه قول ولا يد معتبرة فيما معه.
ولو كان العبد في منزل المولى وفي يده ثوب فقال المستأجر هو لي وقال المولى هو لي فهو للمولى لأن المنزل في يد المولى فما فيه يكون في يده أيضا لأنه ليس للعبد يد معتبرة في معارضة يد المولى والمستأجر إذا كانت يده لا تظهر في منزل المولى كان المتاع للمولى ولو كان العبد مأذونا له وعليه دين وهو في منزل المولى وفي يده ثوب فقال المولى هو لي وقال العبد هو لي فإن كان الثوب من تجارة العبد فهو له لأن ما يكون من تجارته فهو كسبه والحق في كسبه لغرمائه فيده فيه كيد الغريم وإن لم يكن من تجارته فهو للمولى لأنه في ملك المولى ويده ثابتة على ما في ملكه وحق الغرماء لا يثبت في شيء من ذلك ما لم يثبت كونه كسبا للعبد.
ولو كان العبد راكبا على دابة أو لابسا ثوبا فقال العبد هو لي وقال المولى هو لي فهو للعبد يقضي به دينه كان ذلك من تجارته أو لم يكن لأن الملبوس تبع للابس والمركوب تبع للراكب وحق الغرماء يتعلق بمالية رقبته فيكون متعلقا بما هو تبع له والله أعلم.
باب المأذون يأسره العدو أو يرتد
قال رحمه الله: قد بينا في السير أن العبد إذا أسره العدو فأحرزوه بدارهم ثم عاد إلى قديم ملك المولى فإنه يعود ما كان فيه من الدين والجناية وإن لم يعد إلى قديم ملك المولى فإن لم يأخذه من يد من وقع في سهمه أو من يد المشتري أو أسلم أهل الحرب عليه فإن الدين يعود عليه كما كان والجناية لا تعود لأن المستحق بالجناية الملك القائم وقت الجناية.
ألا ترى أن المولى لو أعتقه بعد الجناية لا يبقى حق ولي الجناية فكذلك إذا زال ذلك الملك ولم يعد إليه بخلاف الدين فإنه ثابت في ذمته.
ألا ترى أنه يبقى عليه بعد العتق فسواء عاد ذلك الملك أو لم يعد بقي الدين في ذمته كما كان والدين في ذمة العبد لا يجب إلا شاغلا مالية رقبته فلهذا بيع في الدين في ملك من كان.
وإن ارتد المأذون وعليه دين أو جناية خطأ ولحق بدار الحرب ثم أسره المسلمون فمولاه أحق به قبل القسمة وبعدها بغير شيء في قول أبي حنيفة لأنه لم يحرزه المشركون إنما هو