فهرس الكتاب

الصفحة 4561 من 5509

ج / 26 ص -43- أبق إليه فإذا بقي على ملك مولاه بقي الدين والجناية عليه بحالهما يدفع بالجناية ثم يباع في الدين قال وإذا أدان المسلم دينا ثم ارتد ولحق بدار الحرب ثم أسر فإن أبى أن يسلم فقتل بطل الدين إلا أن يؤخذ ماله في دار الإسلام فيقضى به دينه لأن ماله الذي خلفه في دار الإسلام مصروف إلى حاجته وهو خلف عن ذمته في وجوب قضاء الدين كما بعد موته وإن لم يكن له مال في دار الإسلام فقد فات محل الدين حين قتل فبطل دينه وليس هذا بأول مديون بملك مفلسا ولو كانت مرتدة فسبيت وأسلمت فهي أمة للذي استولدها وقد بطل الدين عنها لأن نفسها تبدلت بالأسر فصارت كالهالكة لا إلى خلف فإن الحرية حياة والرق تلف وهذا لأن حكم الدين تغير بحدوث الرق فيها لأنه حين وجب الدين كان في ذمتها ولا تعلق له بمحل آخر وبعد ما صارت أمة فالدين عليها يكون شاغلا مالية رقبتها أن لو بقي وهذه مالية حادثة لا يمكن شغلها بالدين والدين لا يجب على المملوك إلا شاغلا مالية رقبته فيسقط بهذه المنافاة.

وكذلك كل حد وقصاص كان عليها فيما دون النفس قبل الردة لتغيير حكمه برقها فالرق ينصف الحدود وينافي وجوب القصاص فيما دون النفس فأما القصاص في النفس فهو على حاله عليها لأن ذلك لا يتغير بالرق والأمة والحرة فيه سواء وكذلك الرجل الذمي أو المرأة الذمية ينقض العهد ويلتحق بدار الحرب وعليه دين يوم يؤسر فهو رقيق وقد بطل الدين وكل حد أو قصاص دون النفس كان عليه يتغير حكمه برقه ويؤخذ بالقصاص في النفس لأن الحر والرقيق فيه سواء.

وإذا استدان الحر المستأمن في دار الإسلام ثم رجع إلى بلاده ثم عاد إلينا مسلما أو ذميا أو مستأمنا أخذ بذلك الدين لبقاء دينه على رجوعه إلى بلاده وبعد عوده إلينا ولم يصر محجورا متمكنا لما في ذمته لأن الإحراز في الدين لا يتحقق ولو لم يرجع إلينا حتى أسر فصار عبدا بطل الدين لتبدل نفسه بالرق.

ولو دخل المسلم دار الحرب بأمان فأدان حربيا ثم أسر المسلمون الحربي فصار عبدا بطل الدين عنه لأن نفسه تبدلت بما حدث فيه من الرق وخرج من أن يكون أهلا للمالكية والأسر لم يخلفه في ملك الدين فسقط عمن عليه لانعدام المطالبة والمستوفى له فإن الدين ليس إلا مجرد المطالبة هذا إذا كان الدين له على المسلم وإن كان للمسلم عليه فقد سقط بفوات محله بتبدل نفسه بالرق فإن جاء مستأمنا لم يؤخذ به إن كان الدين عليه ولم يؤخذ به المسلم إن كان الدين على المسلم لأن هذه المعاملة جرت بينهما في دار الحرب وهو بالخروج إلينا بأمان لم يصر من أهل دار الإسلام فلا تسمع الخصومة في ذلك الدين بينهما إلا أن يسلم أو يصير ذميا فحينئذ يؤخذ بذلك كل واحد منهما لأنه التزم أحكام الإسلام وصار منا دارا ودينا والدين ببقاء ذمته على حاله وبقاء الطلب أهلا للمالكية فيؤخذ كل واحد منهما به وقد بينا ما في هذه الفصول من الخلاف في كتاب الصلح والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت