فهرس الكتاب

الصفحة 4563 من 5509

ج / 26 ص -45- أقر لهما بالدين معا إلا أن يكون أقر بشيء بعينه لإنسان فإنه يبدأ فيسلم للمقر له لأن إقراره بذلك صحيح ما دام مأذونا له في التجارة وتبين بإقراره أن تلك العين ليست من كسبه وإنما يتعلق حق غرمائه بكسبه.

والحاصل: أنه إذا لم يكن على المولى دين فحال مرضه في أقارير العبد كحال صحته ولو لم يقر العبد بذلك في مرض مولاه ولكنه التزمه بسبب عاينه الشهود لزمه ذلك مثل ما يلزمه في صحة مولاه لأنه مأذون على حاله ولا تهمة في السبب الذي وجب به الدين.

ألا ترى أن المولى لو باشر هذا الدين كان الدين الواجب به مساويا لدين الصحة فكذلك إذا باشره العبد ودين العبد في كسبه ومالية رقبته مقدم على دين المولى فما لم يقض ديونه لا يسلم لغريم المولى شيء من ذلك.

ولو مرض المولى ولا دين على واحد منهما وقيمة العبد ألف درهم فأقر المولى على نفسه بدين ألف درهم ثم مات المولى فإن العبد يباع فيتحاص الغريمان في ثمنه لأن ما أقر به العبد على نفسه بمنزلة ما لو أقر به المولى على نفسه ولو أقر المولى في مرضه بدين ثم بدين يحاص الغريمان فيه لأن الإقرارين جميعهما حالة واحدة فهذا مثله.

ولو كان إقرار العبد أولا بدىء به لأن حق المقر له بنفس الإقرار تعلق بمالية رقبته فكان في حق المولى بمنزلة الإقرار بالعين ولو أقر المولى في مرضه بعين ثم بدين كان المقر له أولى بالعين بخلاف ما إذا أقر بدين ثم بعين يتحاصان فيه فإقرار العبد مع إقرار المولى بمنزلة ذلك في المعنى وهذا لأنه إذا سبق إقرار المولى فقد تعلق حق المقر له بمال المولى فلا يصدق العبد على إبطال حق غريم المولى عنه بعد ذلك لأن صحة إقراره نادر فكما لا يبطل حق غريم المولى بإقرار المولى برقبته لإنسان فكذلك لا يبطل بإقرار العبد بخلاف ما إذا سبق إقرار العبد لأنه حين أقر لم يكن لأحد حق في مالية رقبته وثبت فيه حق المقر له فلا يصدق المولى بعد ذلك في إثبات المزاحمة لمن يقر له مع غريم العبد.

ولو بدأ المولى فأقر بدين ألف ثم بألف إقرارا متصلا أو منقطعا ثم أقر العبد بدين ألف ثم مات المولى فإن الغرماء الثلاثة يتحاصون في ثمنه فيكون الثمن بينهم أثلاثا لأن إقرار المولى لما جمعهما حالة واحدة جعلا كأنهما واحد معا ولا حق لغريم العبد حين وجد الإقرار من المولى ثم أقر العبد بعد ذلك وهو مأذون فيكون إقراره كإقرار المولى بألف قدر ماليته فيتحاصون في ثمنه فكذلك لو كان العبد أقر بألف ثم بألف إقرارا متصلا أو منقطعا ضربوا بجميع ذلك مع غرماء المولى لأن أقارير العبد حصلت وهو مأذون له فجعل في الحكم كأقارير المولي وقد جمع الكل حالة واحدة.

ولو أقر المولى بدين ألف درهم ثم أقر العبد بدين ألف ثم أقر المولى بدين ألف يتحاصون جميعا لأن إقرار المولى لما سبق كان مانعا من سلامة مالية الرقبة للذي أقر له العبد فنزل إقراره بعد إقرار المولى بمنزلة إقرار المولى وقد جمع الأقارير حالة واحدة فيتحاصون في ثمنه ولو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت