فهرس الكتاب

الصفحة 466 من 5509

ج / 3 ص -38- بغير أذن الشريك فهو ضامن لنصيب الشريك فيما أدى لأن كل واحد منهما نائب عن صاحبه في التجارة واستنماء المال لا في أداء الزكاة فكان متعديا فيما أدى من نصيب الشريك وذلك لا يجزئ من زكاة الشريك لانعدام نيته وأمره فإن كان كل واحد منهما فعل ذلك كان كل واحد منهما ضامنا لصاحبه نصيبه فيتعاوضان ويكون كل واحد منهما متطوعا فيم أدى زيادة على ما عليه حتى لا يرجع واحد منهما على الفقير بشيء وإن كان واحد منهما أمر صاحبه بأداء الزكاة عن جميع المال فإن أدى أحدهما جاز المؤدى عن زكاتهما وإن أديا جميعا معا فكل واحد منهما يكون مؤديا زكاة نصيبه ولا رجوع لواحد منهما على صاحبه بشيء سواء أديا من المال المشترك أو أدى كل واحد منهما من خالص ماله.

فإن أدى أحدهما أولا من خالص ملكه لم يرجع على صاحبه بشيء إلا أن يكون كل واحد منهما شرط عند الأمر أن يرجع عليه بما يؤدى عنه وقد بينا هذا في المأمور إذا لم يكن شريكا فكذلك إذا كان شريكا في المال وإن أدى أحدهما من المال المشترك ثم أدى الآخر من المال المشترك أيضا فالثاني ضامن لنصيب صاحبه في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى سواء علم بذلك أو لم يعلم وعندهما لا يكون ضامنا سواء علم بأدائه أو لم يعلم نص عليه في الزيادات وفي كتاب الزكاة فرق بين أن يعلم بأدائه أو لم يعلم وقد بينا المسألة هناك.

قال: ولو أن رجلين بينهما عبد قيمته ألف درهم فأعتقه أحدهما وهو معسر فاستسعى الآخر العبد في حصته وأخذها منه بعد حول فلا زكاة عليه في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى لأن من أصله أن المستسعى في بعض قيمته مكاتب وما عليه بمنزلة بدل الكتابة ولا زكاة في بدل الكتابة حتى يحول عليه الحول بعد القبض وأما عندهما المستسعي في بعض قيمته حر عليه دين لأن العتق عندهما لا يتجزأ فتجب الزكاة فيه قبل القبض ويلزمه الأداء إذا قبضه بمنزلة دين له على آخر فإن كان المعتق موسرا فضمنه الشريك نصف قيمته وقبضه بعد الحول تلزمه الزكاة عندهم جميعا لأنه صار مملكا نصيبه من شريكه باختياره تضمينه فهو بمنزلة ما لو ملك نصيبه بالبيع بالدراهم إذا قبض الثمن بعد الحول تلزمه الزكاة لما مضى.

قال: ولو أن رجلا ورث عن أبيه ألف درهم فأخذها بعد سنين فلا زكاة عليه لما مضى في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى الآخر وفي قولهما عليه الزكاة لما مضى ففي هذه الرواية جعل الموروث بمنزلة الدين الضعيف مثل الصداق وبدل الخلع وفي ذلك قولان لأبي حنيفة رحمه الله تعالى فكذلك في هذا وفي كتاب الزكاة جعل الموروث كالدين المتوسط عند أبي حنيفة رحمه الله وهو ثمن مال البذلة والمهنة فقال إذا قبض نصابا كاملا بعد كمال الحول تلزمه الزكاة لما مضى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت