فهرس الكتاب

الصفحة 467 من 5509

ج / 3 ص -39- وجه تلك الرواية أن الوارث يخلف المورث في ملكه وذلك الدين كان مال الزكاة في ملك المورث فكذلك في ملك الوارث.

ووجه هذه الرواية: أن الملك في الميراث يثبت للوارث بغير عوض فيكون هذا بمنزلة ما يملك دينا عوضا عما ليس بمال وهو الصداق فلا يكون نصاب الزكاة حتى يقبض يوضحه أن الميراث صلة شرعية والصداق للمرأة في معنى الصلة أيضا من وجه قال الله تعالى: {وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً} [النساء: 4] أي عطية وما يستحق بطريق الصلة لا يتم فيه الملك قبل القبض فلا يكون نصاب الزكاة.

قال: ولو باع جارية بألف درهم لغير التجارة فأخذها بعد سنين فعليه الزكاة لما مضى عندهم جميعا وهذا ذكره في كتاب الزكاة وذكر بن سماعة أن على قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى لا تلزمه الزكاة حتى يحول عليه الحول بعد القبض قال الكرخي وهو الصحيح وقد بينا وجه الروايتين في كتاب الزكاة ثم على هذه الرواية ما لم يقبض مائتين لا تلزمه الزكاة في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى بخلاف الدين الذي هو عوض عن مال التجارة فإنه إذا قبض منه أربعين درهما تلزمه الزكاة لأن أصل ذلك المال كان نصاب الزكاة فعوضه يكون بناء في حكم الزكاة ونصاب البناء يتقدر بأربعين درهما عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وهنا أصل هذا المال لم يكن مال الزكاة فكان ثمنه في حكم الزكاة أصلا مبتدأ ونصاب الابتداء يتقدر بمائتين فلا يلزمه أداء الزكاة ما لم يقبض مائتين وعندهما إذا قبض شيئا قليلا أو كثيرا تلزمه الزكاة بقدر ما قبض في الديون كلها وقد بينا هذا في كتاب الزكاة.

قال: ولو أن رجلا أوصى لرجل بوصية ألف درهم فمكث سنين ثم بلغه فقبل الوصية ثم أخذها فلا زكاة عليه لما مضى لأن الموصى به لا يدخل في ملك الموصى له قبل قبوله فلا يكون نصاب الزكاة في حقه وعلى قياس قول زفر رحمه الله تعالى ينبغي أن تلزمه الزكاة لما مضى لأن عنده الموصى به يدخل في ملك الموصي له قبل قبوله بمنزلة الميراث فإن قبلها ثم حال الحول قبل أن يقبضها فلا زكاة عليه في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وعليه الزكاة لما مضى في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى وهذا لأن الموصى به إنما يملكه الموصى له بطريق الصلة فلا يتم ملكه فيه إلا بالقبض في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى.

ومن أصحابنا من قال مسألة الوصية بعد قبول الموصى له نظير مسألة الميراث وفيها رواية عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى كما بينا في الميراث والأصح أن في مسألة الوصية الرواية واحدة أنه لا تجب عليه الزكاة في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى الآخر بخلاف الميراث على رواية كتاب الزكاة لأن ملك الموصى له بناء على ملك الموصي حتى لا يرد بالعيب ولا يصير مغرورا فيما اشتراه الموصى فأما ملك الوارث ينبني على ملك المورث،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت