فهرس الكتاب
ج / 3 ص -43- والفرق بين الفصلين في ظاهر الرواية أن هنا منحها من لا عشر عليه لأن في العشر معنى الصدقة والكافر ليس من أهلها فيصير به مستهلكا محل حق الفقراء وفي الأول إنما منحها لمسلم وهو من أهل أن يلزمه العشر فلا يصير مستهلكا بل يكون محولا حقهم من نفسه إلى غيره.
قال: ولو غصبها مسلم فزرعها فإن كان الزرع نقصها فالعشر على ربها لأن الغاصب ضامن لنقصان الأرض وذلك بمنزلة الأجرة يسلم لرب الأرض فيلزمه العشر في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى
وفي قولهما العشر في الخارج بمنزلة ما لو أجرها من مسلم وإن لم ينقصها الزرع فلا عشر على ربها لأنه لم يكن متمكنا من الانتفاع بها ولا كان مسلطا للزارع على زراعتها ولكن العشر في الخارج على الغاصب لأن منفعة الأرض سلمت له بغير عوض وإن غصبها منه كافر فإن نقصها الزراعة فالعشر على ربها لأنه قد سلم له عوض منفعة الأرض فهو بمنزلة ما لو أجرها وإن لم ينقصها فلا عشر فيها لأن من سلمت له المنفعة ليس من أهل أن يلزمه العشر والمالك لم يكن متمكنا من الانتفاع بها.
وروى جرير بن إسماعيل عن محمد رحمهما الله تعالى أن على الغاصب عشرها لأن المنفعة سلمت له على الوجه الذي يسلم أن لو كان مالكا للأرض وهذا صحيح على أصل محمد رحمه الله تعالى فإن عنده الكافر إذا اشترى أرضا عشرية من مسلم فعليه عشرها كما كان وإن اختلفت الرواية عنه في مصرف العشر المأخوذ من الكافر وقد بينا ذلك في السير والزكاة.
قال: ولو أعار المسلم أرضه الخراجية فالخراج عليه سواء كان المستعير مسلما أو كافرا لأن وجوب الخراج باعتبار التمكن من الانتفاع بالأرض وقد كان المعير متمكنا من ذلك ثم الخراج مؤنة الأرض النامية ومؤنة الملك تجب على المالك إلا أن في العشر محل هذه المؤنة الخارج فأمكن إيجابها فيه فإن كان المستعير مسلما أوجبنا الخراج في الخارج ومحل الخراج ذمة المالك فسواء كان المستعير مسلما أو كافرا كان الخراج على المالك في ذمته فإن غصبها مسلم أو كافر فعلى الغاصب نقصان الأرض والخراج على ربها ويستوى إن قل النقصان أو كثر في قول أبي حنيفة بمنزلة ما لو أخرجها بعوض قليل أو كثير وعلى قول محمد رحمه الله تعالى إن كان النقصان مثل الخراج أو أكثر فالخراج على ربها وإن كان النقصان أقل فعلى الغاصب أن يؤدي الخراج وليس عليه ضمان النقصان استحسن ذلك لدفع الضرر عن صاحب الأرض وإن لم تنقصها الزراعة شيئا فالخراج على الغاصب دون المالك لأن الغاصب هو المتمكن من الانتفاع بها بغير عوض دون المالك.
قال: ولو أن صاحب الأرض الخراجية زرعها ولم تخرج شيئا أو أصاب الزرع آفة فلا خراج فيها بخلاف ما إذا لم يزرعها لأنه إذا عطلها فقد تمكن من الانتفاع بها وإذا زرعها