فهرس الكتاب

الصفحة 4800 من 5509

ج / 27 ص -110- وإن فداه كان أرش شجة المقتول لمولاه خاصة ويكون أرش شجة الحي في هذه القيمة المقبوضة يأخذه مولاه منها لأن حقه كان ثابتا في المقتول وقد فات وأخلف قيمة فيثبت حقه في تلك القيمة وذلك بقدر أرش شجة الحي وإن كان الآخر هو الذي قتل البادي خطأ فإنه يخير مولى المقتول فإن شاء أبطل جنايته ولا شيء لواحد منهما على صاحبه وإن شاء فداه بأرش موضحة الحي ثم يخير مولى الحي بين أن يدفع عبده أو يفديه بقيمة المقتول وهذا نظير ما سبق على معنى أن مولى البادي هو المخاطب أولا وشرط ثبوت حق الرجوع له أن يفدي عبده بموضحة العبد الحي فإن وجد منه هذا الشرط يكون له أن يطالب مولى الحي بموجب جناية عبده على عبده فإن أبى إيجاد هذا الشرط كان مبطلا حقه فلا شيء لواحد منهما على صاحبه وإن اختار مولى العبد الآخر دفع عبده فدفعه فإن أرش الشجة التي شجها الأول في عنقه فإن شاء المدفوع إليه فداه وإن شاء دفعه المولى إلى المدفوع فهو قائم مقام المقتول وسواء دفعه أو فداه لم يكن للأول شيء لأن الجناية من الآخر على الأول كانت وهو مشجوج فلا يتعلق حق مولى الأول ببدل تلك الشجة.

قال الحاكم رحمه الله: أراد أن الآخر يسبق إلى الدفع قبل أن يختار الأول شيئا فالحكم ما بينه أولا وإن كان لا يعرف البادئ من العبدين بالضربة ثم قتل أحدهما صاحبه بعد ما برئا فإنه يخير مولى القاتل فإن شاء دفع عبده وإن شاء فداه بقيمة المقتول المشجوج صحيحا لأنا تيقنا جناية القاتل على المقتول وكنا قد علمنا أن المقتول كان صحيحا واشتبه حاله وقت القتل فيجب التمسك بما كان معلوما فلهذا يفديه بقيمة صحيحا إن اختار الفداء فإن دفعه كان له نصف أرش شجته في عنقه باعتبار الأحوال كما بينا فإن شاء فداه المدفوع إليه بذلك وإن شاء دفع منه حصة قيمة العبد مشجوجا من العبد الذي دفعه أو يفديه فإن فداه بقيمته رجع عليه بأرش الشجة في الفداء الذي دفعه بعد ما يدفع العبد المقتول نصف أرش شجته لأن ذلك القدر لا يتعلق به حق الذي فدى عبده بقيمته باعتبار الأحوال فيه فيسلم ذلك لمولى العبد المقتول من الفداء أو يرجع فيما بقي منه بأرش شجة عبده.

ولو التقى عبدان وتضاربا فقطع كل واحد منهما يد صاحبه معا فبرئا فإنه يخير مولى كل واحد منهما فإن شاء دفع عبده وأخذ عبد صاحبه وإن شاء أمسك عبده ولا شيء له في قول أبي حنيفة وقد تقدم بيان هذه المسألة في الحر إذا كان هو القاطع ليد العبد فكذلك في العبدين.

ولو أن أمة قطعت يد رجل ثم ولدت ولدا فقتلها ولدها خطأ فإن المولى بالخيار إن شاء دفع الولد إلى المقطوعة يده وإن شاء فداه وأيهما فعل خير مولى المقطوعة يده بين دفع الأقل من دية العبد ومن قيمة الأم لأن حق المقطوعة يده كان ثابتا في الأم والولد ما انفصل عنها بمنزلة عبد آخر جنى عليها فتعتبر جنايته لحق صاحب اليد ويخير كما بينا.

ولو أن عبدا قتل رجلا خطأ ثم أن عبد الرجل قطع يد هذا العبد خطأ فبرآ فمولى القاطع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت