ج / 27 ص -111- بالخيار إن شاء دفع عبده وإن شاء فداه وأيهما فعل خير مولى المقطوعة يده فإن شاء دفع عبده وما أخذ بجنايته معه وإن شاء فداه لأن عبده كان صحيحا حين قتل الرجل فحق وليه كان ثابتا في الجزء الفائت منه بقطع العبد يده إلى بدل فيثبت حقه في بدله أيضا فإذا اختار دفعه فعليه دفع بدل ذلك ولم يكن هذا اختيارا للآخر لأن نفس كل واحد منهما إنما استحقت بجنايته وأحدهما منفصل عن الآخر فكان هذا وما لو كانت جنايتهما على شخصين سواء فلا يكون إعتاقه أحدهما اختيارا في حق الآخر لأنه لا يتعذر دفع الآخر بجنايته بسبب هذا الإعتاق وهذا بخلاف ما سبق فإن المولى لو أعتق العبد المدفوع باليد المقطوعة كان ذلك منه اختيارا للفداء لأن دفعهما كان باعتبار جناية واحدة وفي الجناية الواحدة اختياره في البعض يكون اختيارا في الكل.
ولو أن رجلا قطع يد رجل فأعتقه مولاه قبل أن يبرأ وهو يعلم بذلك أو لا يعلم فلا شيء له في قول أبي حنيفة وله أن يرجع بنقصان قيمة عبده في قولهما وهذا بناء على ما سبق فإنه بالإعتاق فوت بتسليم الجثة ولو منع ذلك عند أبي حنيفة لم يرجع بشيء فكذلك إذا فوته وعندهما له أن يمتنع عن تسليم الجثة ويرجع بنقصان القيمة فكذلك إذا فوت ذلك بالعتق.
أم ولد بين رجلين كاتباها فقتلت أحد الموليين خطأ فعليها الأقل من القيمة ومن الدية لأن جناية المكاتبة على مولاها كجنايتها على أجنبي آخر وقد جنت وهي مكاتبة فعليها الأقل من قيمتها ومن أرش الجناية فإن قتلت الآخر بعده فعلى عاقلتها الدية لأنها عتقت حين قتلت الأول منهما على اختلاف الأصلين لأن عندهما وإن لزمها السعاية في نصيب الآخر فالمستسعى حر وعند أبي حنيفة لا سعاية على أم الولد لمولاها فعرفنا أنها قتلت الآخر منهما وهي حرة فعليها الدية وعليها كفارتان لأن الكفارة بالقتل تجب على المملوكة كما تجب على الحر وإن قتلتهما معا فعليها قيمتها لأنها جنت على كل واحد وهي مكاتبة وإنما عتقت بعد ذلك ولو جنت على أجنبيين ثم عتقت كان عليها قيمتها لهما فكذلك إن جنت على مولييها.
وإذا قطع الرجل يد عبد قيمته ألف درهم فلم يبرأ حتى زادت قيمته فصارت ألفي درهم ثم قطع آخر رجله من خلاف ثم مات منهما جميعا قال على الأول ستمائة وخمسة وعشرون درهما وعلى الآخر سبعمائة وخمسون درهما قال الحاكم رحمه الله: وفي جواب هذه المسألة نظر وإنما قال ذلك لأنه أجاب في نظير هذه المسألة في كتاب الديات بخلاف هذا وقد بينا تمامه.
قال الشيخ الإمام الأجل الزاهدي رحمه الله: وعندي ما ذكر ها هنا صحيح وتأويله أن قيمته صارت ألفي درهم صحيحا لا مقطوع اليد فعلى هذا التأويل الجواب ما ذكره في الكتاب من قبل أن الأول حين قطع يده وقيمته ألف لزمه بالقطع خمسمائة ثم الثاني بقطع الرجل أتلف نصف ما بقي فيلزمه أيضا خمسمائة لأنه إذا كان قيمته صحيحا ألفي درهم فقيمته مقطوع اليد ألف درهم وقد أتلف نصفه بقطع الرجل وهو مقطوع اليد فيلزمه خمسمائة