فهرس الكتاب
ج / 27 ص -118- إنما كان محلا لقضاء الدية منه لأنه صلة يخرج لهم من بيت المال ولأجله اجتمعوا وأثبتوا إسماءهم في الديوان وهذا موجود في الرزق إذا كانوا أصحاب رزق ثم ينظر إن كانت أرزاقهم تخرج في كل سنة فكلما خرج رزق يؤخذ منه الثلث وإن كان يخرج في كل شهر فمقدار نصف سدس الثلث يؤخذ من كل رزق حتى يكون المستوفى في كل سنة مقدار الثلث يؤخذ من كل رزق وإن خرج الرزق بعد قضاء القاضي بيوم أو أكثر أخذ من رزق ذلك الشهر بحصة الشهر كما بينا فإن كانوا يأخذون الأرزاق في كل ستة أشهر فخرج لهم رزق ستة أشهر بعد القضاء أخذ منهم سدس الدية وإن كانت لهم أرزاق في كل شهر ولهم أعطية في كل سنة فرضت عليهم الدية في أعطياتهم دون أرزاقهم لأن الأرزاق إنما كانت خلفا عن الأعطيات ولا يعتبر الخلف مع وجود الأصل وهذا لأن الأرزاق لهم لكفاية الوقت فأخذ شيء من ذلك منهم يؤدي إلى إضرار بهم وبعيالاتهم فيشق ذلك عليهم عادة فأما الأعطيات فليست لكفاية الوقت ولكن لتألفهم حتى يكونوا مجتمعين في الديوان يقومون بالنصرة فلا يشق عليهم الأداء من الأعطيات فلهذا قلنا عند الإجتماع بفرض الدية من الأعطيات دون الأرزاق ومن جنى عليهم من أهل البادية وأهل الثمن الذين لا ديوان لهم فرضت الدية على عواقلهم في أموالهم في ثلاث سنين على الأقرب فالأقرب منهم يوم يقضي القاضي بالدية لأن تناصرهم بالقرب وإنما يعتبر ذلك عند القضاء بالدية كما في حق أهل الديوان ويضم إليه أقرب القبائل في النسب حتى يصيب الرجل من الدية في السنين الثلاثة ثلاثة دراهم أو أربعة دراهم لتحقق معنى التخفيف عليهم وهذا المعنى هنا أولى بالاعتبار منه في حق أهل الديوان لأن المأخوذ من أموالهم ها هنا والأداء من الأعطيات يكون أيسر من الأداء من أصول الأموال.
ومن أقر بقتل خطأ ولم يرتفعوا إلى القاضي سنين ثم ارتفعوا قضى عليه بالدية في ماله في ثلاث سنين من يوم يقضي لأن ما يثبت بالاعتراف لا تتحمله العاقلة لقوله عليه السلام"ولا صلحا ولا اعترافا"وهذا لأن إقراره في حقه محمول على الصدق وفي حق عاقلته محمول على الكذب لكونه متهما في حقهم ثم موجب الجناية في الأصل على الجاني ثم تحمل العاقلة للتخفيف عليه فإذا لم يثبت التسبب في حق العاقلة ففي الواجب عليه باعتبار الأصل والتأجيل فيه من وقت القضاء لا من وقت الاقرار لأن الثابت بالاقرار من القتل لا يكون أقوى من الثابت بالمعاينة وفي القتل المعاين الدية إنما تجب بقضاء القاضي فيها أولا.
ولو أقر أنه قتل ولي هذا الرجل وأقر أنه خاصمه إلى قاضي بلد كذا فقامت بذلك البينة فقضي به القاضي على عاقلته من أهل ديوان الكوفة وصدقه ولي الجناية في ذلك وكذبه العاقلة فلا شيء على العاقلة لأن تصادقهما ليس بحجة على العاقلة ولم يكن عليه شيء في ماله لأنهما تصادقا على أن الواجب بقضاء القاضي تقرر على العاقلة وبعد تقرره على العاقلة لا يبقى عليه وتصادقهما حجة في حقهما بخلاف الأول فهناك السبب الموجب للدية على العاقلة هو قضاء القاضي ولم يوجد أصلا فيقضي بها في مال المقر.