ج / 27 ص -125- وكذلك لو رمى بسهم أو حجر خطأ قبل أن يوالي أحدا فلم تقع الرمية حتى والى رجلا ثم وقعت فقتلت رجلا كانت موالاته باطلة لأنه بالرمي جان.
ألا ترى أن المعتبر حالة الرمي حتى لو رمى إلى صيد وهو مسلم ثم ارتد فأصابه السهم حل تناوله وإذا كان بالرمي جانيا وذلك حصل منه قبل الموالاة تأكد به الولاء لبيت المال.
ولو حفر بئرا في الطريق فلم يقع فيها أحد حتى والي رجلا ثم وقع فيها رجل فمات فإن دية القتيل عليه في ماله وولاء الذي والاه صحيح ولا يشبه هذا ما مضى قبله من الرمية والجناية لأن مجرد الحفر ليس بجناية يجب بها أرش حتى يعطب فيها إنسان فقد والى وليس في عنقه جناية فصحت الموالاة والرمية كانت جناية منه فإنما والاه وفي عنقه جناية وبيان هذا الفرق أن الرامي مباشر ولا تتحقق المباشرة إلا باعتبار فعله.
ألا ترى أنه بالرمي ملتزم القود إذا كان عمدا والكفارة إذا كان خطأ فعرفنا أنه جان حين رمى وأما الحافر فليس بمباشر للقتل ولهذا لا تلزمه الكفارة ولا يحرم الميراث ولكنه متسبب وإنما يتم هذا السبب عند وقوع الواقع في البئر فقد والى وليس في عنقه جناية فصحت الموالاة ثم دية هذا الواقع في البئر لا تكون على من والاه لأنه عند الوقوع صار جانيا عليه بالحفر السابق وقد كان ذلك قبل الموالاة ومن والاه لم يتحمل عنه موجب أفعاله قبل الموالاة ولا يعقل عنه بيت المال لأنه إن جعل ذلك على بيت المال بطل ولاؤه ولا وجه لإبطال الولاء المحكوم بصحته قلنا إن وجب عليه دية القتيل في ماله بمنزلة من لا عاقلة له وكذلك الرجل يسلم ويوالي رجلا ثم يجني أو يرمي أو يحفر بئرا ثم ينتقل بولائه فهو بمنزلة ما تقدم لأن الأول في المعنى تحول بالولاء فإنه كان مولى لبيت المال فلا فرق بين أن يتحول بولاء كان ثابتا عليه لبيت المال وبين أن يتحول بولاء كان ثابتا عليه لإنسان بعقده.
ألا ترى أن حافر البئر لو لم يقع في البئر أحد حتى تحول بولائه إلى رجل فوالاه وعاقده ثم جنى جنايات كثيرة كان عقلها على عاقلة المولى الآخر علم بالحفر أو لم يعلم لأنه لم يدر أنه يقع في البئر إنسان أو لا يقع فيكون ولاؤه مع الثاني صحيحا وعقل جنايته عليه فبعدما عقلوا إذا وقع في البئر رجل لو قلنا بأن ديته على عاقلة المولى الأول أو على بيت المال بطل هذا كله وذلك لا يستقيم ثم اشتغل في الكتاب بالكلام مع زفر رحمه الله فقال إن قال قائل فكيف لم يشتبه الولاء المنتقل بعتق الأب قبل القضاء للعاقلتين اللتين تكون إحداهما عاقلة ثم لا يتحول إلى العاقلة الأخرى وقد قلت إذا تحول من ديوان إلى ديوان قبل قضاء القاضي أنه يقضي بالدية على أهل الديوان الذي انتقل إليهم ثم أشار إلى الفرق فقال إذا انتقل من ولاء إلى ولاء صارت الحالة الثانية في حقه غير الحالة الأولى فيكون ذلك بمنزلة نفسه ونظيره ما بينا في المرأة الجانية إذا ارتدت فسبيت وأعتقت وصاحب العاقلتين لم يتحول حاله بل حاله واحدة وإن تحولت عاقلته بتحوله من ديوان إلى ديوان فلهذا كان المعتبر