فهرس الكتاب

الصفحة 483 من 5509

ج / 3 ص -54- به على أنه ليس بتبع لريقه حتى إذا ذرعه القيء دون ملء الفم وعاد بنفسه لم يفسد صومه بالاتفاق وإن أعاده فسد صومه عند محمد ولم يفسد عند أبي يوسف رحمه الله تعالى وإن كان ملء الفم فعاد بنفسه فسد صومه عند أبي يوسف ولم يفسد عند محمد وإن أعاده فسد صومه بالاتفاق وإن تقيأ أقل من ملء فمه فإن عاد بنفسه يفسد صومه عند محمد ولم يفسد صومه عند أبي يوسف رحمه الله تعالى وإن أعاده ففيه روايتان عن أبي يوسف في إحداهما لا يفسد صومه لأنه ليس بناقض لطهارته وفي الأخرى يفسد صومه لكثرة صنعه في الإدخال والإخراج جميعا فكان قياس ملء الفم.

قال: وإن احتجم الصائم لم يضره إلا على قول أصحاب الحديث يستدلون فيه بما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بمعقل بن يسار وهو يحتجم في رمضان فقال:"افطر الحاجم والمحجوم".

ولنا: حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال مر بنا أبو طيبة في بعض أيام رمضان فقلنا: من أين جئت؟ فقال: حجمت رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنه أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قال:"أفطر الحاجم والمحجوم", شكى الناس إليه الدم فرخص للصائم أن يحتجم وفي حديث بن عباس رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم محرم بالقاحة

وتأويل الحديث الذي روى أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بهما وهما يغتابان آخر فقال صلى الله عليه وسلم:"أفطر الحاجم والمحجوم", أي أذهب ثواب صومهما الغيبة. وقيل الصحيح أنه غشي على المحجوم فصب الحاجم الماء في حلقه فقال صلى الله عليه وسلم:"أفطر الحاجم والمحجوم", أي فطره بما صنع به فوقع عند الراوي أنه قال"أفطر الحاجم والمحجوم"ثم خروج الدم من البدن لا يفوت ركن الصوم ولا يحصل به اقتضاء الشهوة وبقاء العبادة ببقاء ركنها.

قال: وإذا طهرت الحائض في بعض نهار رمضان لم يجزها صومها في ذلك اليوم لانعدام الأهلية للأداء في أوله وعليها الامساك عندنا خلافا للشافعي رحمه الله تعالى عنه فالأصل عنده أن من كان مباحا له الإفطار في أول اليوم ظاهرا وباطنا لا يلزمه الإمساك فيه في بقية اليوم لأن وجوب الإمساك في يوم واحد لا يتجزأ كوجوب الصوم وعلى هذا الصبي إذا بلغ والكافر إذا أسلم والمريض إذا بريء والمسافر إذا قدم مصره والمجنون إذا أفاق في بعض النهار لا يلزمهم الإمساك عنده بخلاف يوم الشك إذا تبين أنه من رمضان والمتسحر بعد طلوع الفجر وهو لا يعلم به لأن الأكل كان مباحا له باطنا

والأصل عندنا أن من صار في بعض النهار على صفة لو كان عليها في أول النهار يلزمه الصوم فعليه الإمساك في بقية النهار لأن الامساك مشروع خلفا عن الصوم عند فواته لقضاء حق الوقت ولأنه لو أكل ولا عذر به اتهمه الناس والتحرز عن مواضع التهمة واجب.

قال صلى الله عليه وسلم:"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقفن مواقف التهم". وقال علي،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت