فهرس الكتاب
ج / 3 ص -55- رضي الله تعالى عنه إياك وما يقع عند الناس إنكاره وفي رواية ما يسبق إلى القلوب إنكاره وإن كان عندك اعتذاره فليس كل سامع نكرا يطيق أن يوسعه عذرا وإن أكلت لم يلزمها شيء لأن الإمساك لحق الوقت وقد فات على وجه لا يمكن تداركه وعليها قضاء هذا اليوم مع سائر أيام الحيض لما روى أن امرأة قالت لعائشة رضي الله عنها ما بال إحدانا تقضي صيام أيام الحيض ولا تقضي الصلاة فقالت أحرورية أنت كنا على عهد رسول صلى الله عليه وسلم نقضي صيام أيام الحيض ولا نقضي الصلاة ولأن الحرج عذر مسقط للقضاء كما أنه مسقط للأداء وفي قضاء خمسين صلاة في كل عشرين يوما حرج بين وليس في قضاء صوم عشرة أيام في أحد عشر شهرا كبير حرج.
قال: ويقبل الصائم ويباشر إذا كان يأمن على نفسه ما سوى ذلك لحديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل وهو صائم. وفي رواية كان يصيب من وجهها وهو صائم قالت وكان أملككم لأدبه أو لإربه فالأدب العضو والإرب الحاجة وجاء عمر رضي الله عنه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أذنبت ذنبا فاستغفر لي قال:"وما ذنبك؟"قال هششت إلى امرأتي وأنا صائم فقبلتها. فقال:"أرأيت لو تمضمضت بماء ثم مججته أكان يضرك؟"فقال: لا قال:"فقم أذن", وفيه إشارة إلى معنى بقاء ركن الصوم وانعدام اقتضاء الشهوة بنفس التقبيل فإن كان لا يأمن على نفسه فالتحرز أولى لما روي أن شابا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القبلة للصائم فمنعه وسأل شيخ عن ذلك فأذن له فيه فنظر القوم بعضهم إلى بعض فقال رسول الله صلى الله عليبه وسلم:"قد علمت لم نظر بعضكم إلى بعض إن الشيخ يملك نفسه".
وهكذا روي عن بن عباس رضي الله عنه وفي حديثه أن الشاب قال له إن ديني ودينه واحد قال نعم ولكن الشيخ يملك نفسه وهو إشارة إلى معنى تعريض الصوم للفساد والتجاوز عن القبلة إلى غيرها
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن لكل ملك حمى وإن حمى الله محارمه فمن رتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه", وعلى هذا روى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أنه كره المباشرة الفاحشة للصائم وكذلك بأن يعانقها وهما متجردان ويمس ظاهر فرجه ظاهر فرجها.
قال: وإن اشتبه شهر رمضان على الأسير تحرى وصام شهرا بالتحري لأنه مأمور بصوم رمضان وطريق الوصول إليه التحري عند انقطاع سائر الأدلة كأمر القبلة فإن تبين أنه أصاب شهر رمضان أجزأه لأنه أدرك ما هو المقصود بالتحري وإن تبين أنه صام شهرا قبله لم يجزه لأنه أدى العبادة قبل وجود سبب وجوبها فلم تجزه كمن صلى قبل الوقت وذكر الشافعي رحمه الله تعالى في كتاب الأم أنه إن علم به قبل مضي شهر رمضان فعليه أن يصوم وإن علم به بعد مضي شهر رمضان جاز صومه
وإن تبين أنه صام شهرا بعده جاز بشرطين إكمال العدة وتبييت النية لشهر رمضان لأنه قاض لما وجب عليه بشهود الشهر وفي القضاء يعتبر هذان الشرطان.