فهرس الكتاب

الصفحة 4863 من 5509

ج / 27 ص -171- وإذا بطلت وصيته وزالت مزاحمته سلم جميع الثلث لصاحب الثلث والمحبوس من الغلة بدل منفعة جزء من الثلث فيكون للموصى له بالثلث.

ولو أوصى لرجل بغلة داره ولا مال له غيرها فاحتاجت الورثة إلى سكناها قسمت الدار أثلاثا ويكون للورثة ثلثاها واستغل ثلثها صاحب الغلة لأن الدار تحتمل القسمة وثلثاها خالص حق الورثة فيجب تمكينهم من صرف نصيبهم إلى حاجتهم وهو السكنى وإنما يكون ذلك بالقسمة.

ولو أوصى لرجل بغلة داره ولآخر بعبد ولآخر بثوب فإن ثلث مال الميت يقسم بينهم يضرب فيه كل واحد بما سمي له فما أصاب صاحب الدار كان له غلة ذلك لأن الموصى أوجبه له فيصرف إليه إلى أن يموت صاحب الغلة فحينئذ تبطل وصيته ويقسم الثلث بينهم وبين من بقي من أهل الوصية لزوال مزاحمته إلا أن ها هنا إن كان حصل من الغلة شيء قبل موته فهو لورثته لأنه صار مالكا لما حصل من الغلة حتى يتمكن من استيفائها في الحال وهو عين فيخلفه وارثه فيها.

ولو أوصى بغلة داره وعبده في المساكين جاز ولا يجوز ذلك في السكنى والخدمة إلا لإنسان معلوم لأن الغلة عين مال يتصدق به وهذا وصية بالتصدق على المساكين فأما السكنى والخدمة لا يتصدق بهما بل تعار العين لأجلهما والإعارة لا تكون إلا من إنسان معلوم ثم المساكين محتاجون إلى ما يسد خلتهم ويحصل ذلك لهم بالغلة وقل ما يحتاجون إلى الخدمة والسكنى وقبل ينبغي أن يجوزا على قياس من يجيز الوقف فإن هذا في معنى وقف على المساكين.

ومن أوصى بظهر دابته لإنسان معلوم يركبها في حاجته ما عاش فهو جائز لأنه وصية بالإعارة منه ولو أوصى بظهرها للمساكين أو في سبيل الله تعالى كان باطلا في قول أبي حنيفة وأبي يوسف وقال محمد هو جائز وهذا لأن من أصل أبي حنيفة أن الوقف لا يتعلق به اللزوم وإن وقف المنقول لا يجوز وإن كان مضافا إلى ما بعد الموت وهو قول أبي يوسف فأما عند محمد وقف المنقول جائز فيما هو متعارف بين ذلك في السير الكبير وروي فيه أن بن عمر رضي الله عنه مات عن ثلاثمائة فرس ونيف ومائتي بعير مكتوب على أفخاذها حبس لله تعالى فجوز ذلك استحسانا ولو لم يوص به لإنسان بعينه وهما أبطلا ذلك إلا أن يوصي به لإنسان بعينه فيجوز حينئذ لحاجته.

ولو قال في صحته: غلة داري هذه أو عبدي هذا صدقة في المساكين فإن ردت بعد موتي فهي وصية من ثلثي تباع ويتصدق بثمنها جاز ذلك لأنا قد بينا أن بن أبي ليلى لا يجوز الوصية بالغلة أصلا فلا يأمن الموصي من أن يرفع ورثته إلى قاض يعتقد قوله فيبطل وصيته فيحرز عن ذلك بما ذكر من الوصية الثانية وعلقها برد الأولى والوصية تحتمل التعليق وهذا التعليق فيه فائدة إبقاء الأولى لأن الورثة لا يحتالون في إبطال الأولى إذا علموا أنهم لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت