ج / 27 ص -172- يستفيدون بذلك شيئا ثم المعلق بالشرط عند وجود الشرط كالمنجز فإذا ردت الأولى وجب تنفيذ الوصية الثانية فيباع إذا كان يخرج من ثلثه ويتصدق بثمنه.
ولو أوصى بداره أو بأرضه فجعلها حبسا على الآخر والآخر من ورثته لا يباع أبطلت ذلك وجعلتها ميراثا للحديث لا حبس عن فرائض الله تعالى ولأن هذا في معنى الوصية للوارث ولأنه إن جعل في معنى الوقف فالوقف على بعض ورثته بعد موته لا يجوز والتأييد من شرط الوقف ولم يوجد ذلك.
ولو أوصى بغلة داره لإنسان وبسكناها لآخر وبرقبتها لآخر وهي الثلث فهدمها رجل بعد موت الموصي غرم قيمة ما هدم من بنائها وتبنى مساكن كما كانت فتؤجر ويأخذ غلتها صاحب الغلة ويسكنها الآخر لأن حقه كان تعلق بالبناء الأول فيحول إلى البدل وهو القيمة وطريق إبقاء حقهما منه أن تبنى مساكن كما كانت ليكون الثاني قائما مقام الأول.
وكذلك البستان إذا أوصى بغلته فقطع رجل نخله أو شجره والحاصل أن الوصية بغلة البستان تتناول الثمار بغلة الدار والعبد يتناول الأجرة وكذلك بغلة الأرض تتناول الأجرة والحصة من الخارج إذا وقعت مزارعة وبغلة الأمة يتناول الأجرة دون الولد حتى إنها لو ولدت لا يكون الولد للموصى له بالغلة وإن ما تولد من عينها كالثمار ولكن يستحق بمطلق الاسم ما يطلق عليه اسم الغلة في كل شيء عادة واسم الغلة يطلق على الثمار ولا يطلق على أولادها.
ولو أوصى لرجل بثلث ماله ولآخر بغلة داره وقيمة الدار ألف وله ألفان سوى ذلك فلصاحب الغلة نصف غلة الدار لأنه موصى له بالثلث معنى كالموصى له الآخر بالثلث بينهما نصفان نصفه لصاحب الغلة كله في الدار فلهذا كان له نصف غلة الدار ولصاحب الثلث نصف الثلث فيما بقي من المال والدار إن شئت قلت خمس ذلك في الدار وأربعة أخماسة في المال لأنه شريك الورثة فيقاسم الورثة بحسب المال والمال المقسوم بينه وبين الورثة نصف الدار وقيمته خمسمائة وألفان فإذا جعلت كل خمسمائة سهما كانت أخماسا وإن شئت قلت ثلثا ذلك في المال وثلثه في الدار لأن مزاحمة الموصى له بالغلة قد انعدمت في نصف الدار وحق الموصى له بالثلث في ثلث الدار بدليل أنه لولا وصية الآخر لكان يسلم له ثلث الدار فإذا فرغ من حق الآخر مقدار حقه وزيادة أخذ جميع حصته من الدار وهو الثلث مما يستوفيه فإذا مات صاحب الغلة فلصاحب الثلث ثلث الدار والمال لأن وصية صاحب الغلة قد بطلت فإن استحقت الدار بطلت وصية صاحب الغلة لأنها كانت وصية بالعين فلا تبقى بعد استحقاق العين وإن لم تستحق ولكنها انهدمت قيل لصاحب الغلة بن نصيبك منها ويبني صاحب الثلث نصيبه والورثة نصيبهم ليتمكن كل واحد منهم من الامتناع بنصيبهم وأيهم أبى أن يبني لم يجبر على ذلك ولم يمنع الآخر من أن يبني ما يصيبه من ذلك ويؤاجره ويسكنه