فهرس الكتاب

الصفحة 4868 من 5509

ج / 28 ص -4- التأبيد لأن المحل الذي يحدث منه هذه الزوائد يجعل مبقى على ملك الميت حكما لاشتغاله بوصيته والوصية فيما يحدث منها تصير كالمضاف إلى حالة الحدوث فيصح ذلك كما في الثمار ولكنه استحسن فقال ما في بطون الحيوان ليس في وسع البشر إيجاد ما ليس بموجود منه فلا يصح إيجابه للغير بشيء من العقود بخلاف الثمار فإن لصنع العباد تأثيرا في إيجاده ولهذا جاز عقد المعاوضة وهو شركة في الخارج فيصح إيجاب الوصية فيما يحدث منه عند التنصيص على التأبيد والدليل على الفرق أنه لو أوصى بيد عبده لإنسان أو لرجل حياته لا تصح الوصية.

و لو أوصى بقوائم الخلاف أو سعف النخل صحت الوصية فكان الفرق هذا أن سعف النخل وإن كان وصفا للنخل فإنه يحتمل التمليك ببعض العقود بخلاف أطراف الحيوان فإذا ظهر هذا الفرق فيما هو موجود منهما فكذلك فيما يحدث وكذلك لو أوصى له بولد جاريته أبدا فإنه لا يستحق إلا الموجود في البطن عند موته حتى إذا ولدت لأقل من ستة أشهر بعد موته فهو له من الثلث وإذا ولدته لأكثر من ستة أشهر لم يكن للموصى له فيه حق ولا فيما تلد بعده لأنه لا يتيقن بوجوده عند الموت وفي الوصية بالثمرة إذا استحق الحادث ثم مات الموصى له فإن مات قبل أن تحدث الثمرة بطلت وصيته لأن الثابت له حق الاستحقاق وذلك لا يورث عنه وإن كان موته بعد ما أثمر البستان فتلك الثمرة لورثته لأن تلك العين صارت مملوكة له فيخلفه وارثه فيها.

ألا ترى: أنه لو كان باعه في حياته وأخذ ثمنه جاز بيعه وكان الثمن لورثته بعد موته وإذا أوصى بغلة نخله أبدا لرجل ولآخر برقبتها ولم يدرك ولم تحمل فالنفقة في سقيها والقيام عليها على صاحب الرقبة لأن بهذه النفقة ينمو ملكه ولا ينتفع صاحب الغلة بذلك فليس عليه شيء من هذه النفقة فإذا أثمرت فالنفقة على صاحب الغلة لأن منفعة ذلك ترجع إليه فإن الثمرة به تحصل فإن حملت عاما ثم أحالت فلم تحمل شيئا فالنفقة على صاحب الغلة لأن منفعة ذلك لصاحب الغلة فالأشجار التي من عادتها أن تحمل في سنة ولا تحمل في سنة يكون ثمارها في السنة التي تحمل فيها وجود وأكثر منها إذا كانت تحمل في كل عام وهو نظير نفقة الموصى بخدمته فإنه على الموصى له بالخدمة بالليل والنهار جميعا وإن كان هو ينام بالليل ولا يخدم لأنه إذا استراح بالنوم بالليل كان أقوى على الخدمة بالنهار فإن لم يفعل وأنفق صاحب الرقبة عليها حتى تحمل فإنه يستوفى نفقته من ذلك لأنه كان محتاجا إلى الإنفاق لكيلا يتلف ملكه فلا يكون متبرعا فيه ولكنه يستوفي النفقة من الثمار وما يبقى من ذلك فهو لصاحب الغلة.

و لو أوصى لرجل بثلث غلة بستانه أبدا ولا مال له غيره فقاسمهم البستان فأغل أحد النصيبين ولم يغل الآخر فإنهم يشتركون فيما خرج من الغلة لأن القسمة في ذلك باطلة فإن الموصى له بالغلة لا يملك شيئا من رقبة البستان والقسمة لتمييز ملك أحدهما من ملك الآخر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت