فهرس الكتاب

الصفحة 4869 من 5509

ج / 28 ص -5- و ذلك لا يتحقق ها هنا فتبطل القسمة وما حصل من الغلة يكون مشتركا بينهم بالحصة وللورثة أن يبيعوا ثلثي البستان لأنه لا حق للموصى له بثلث الغلة في ثلثي البستان فإذا نفذ بيعهم قام المشتري مقامهم فيكون شريك صاحب الغلة.

ولو أوصى بغلة بستانه الذي فيه لرجل وأوصى بغلته أبدا له أيضا ثم مات الموصي ولا مال له غيره وفي البستان غلة تساوي مائة والبستان يساوي ثلاثمائة فللموصي له ثلث الغلة التي فيه وثلث ما يخرج من الغلة فيما يستقبل أبدا لأن الوصية تنفذ من الثلث وطريق تنفيذها من الثلث هو أن يعطي ثلث الغلة الموجودة وثلثاها للورثة ثم يصير كأنه أوصي له بغلته وليس فيه غلة فيكون له ثلث ما يحدث من الغلة أبدا.

ولو أوصى بعشرين درهما من غلته كل سنة لرجل فأغل سنة قليلا وسنة كثيرا فله ثلث الغلة كل سنة يحبس وينفق عليه كل سنة من ذلك عشرون درهما ما عاش هكذا أوجبه الموصى وربما لا تحصل الغلة في بعض السنين فلهذا يحبس ثلث الغلة على حقه.

و كذا لو أوصى بأن ينفق عليه خمسة دراهم كل شهر من ماله فإنه يحبس جميع الثلث لينفق عليه منه كل شهر خمسة كما أوجبه الموصي وعن أبي يوسف أنه قال يحبس مقدار ما ينفق عليه في مدة يتوهم أن يعيش إليها في العادة فأما ما زاد على ذلك فلا يشتغل بحبسه لأن الظاهر أنه يموت قبل ذلك وشرط استحقاقه بقاؤه حيا فإنما يثبت هذا الشرط بطريق الظاهر لما تعذر الوقوف على حقيقته

فأما في ظاهر الرواية قال يتوهم أن تطول حياته إلى أن ينفق عليه جميع الثلث أو يهلك بعض الثلث قبل أن ينفق فيحتاج إلى ما بقى منه للإنفاق عليه فلهذا يحبس جميع الثلث و يستوى إن أمر بأن ينفق عليه في كل شهر منه درهما أو عشرة دراهم.

و لو أوصى أن ينفق عليه كل شهر أربعة من ماله وعلى آخر كل شهر خمسة من غلة البستان ولا مال له غير البستان فثلث البستان بينهما نصفان لاستواء حقهما فيه.

ألا ترى: أن كل واحد منهما لو انفرد استحق جميع الثلث بوصيته ثم يباع سدس غلة البستان لكل واحد منهما فيوقف ثمنه على يد الموصي أو على يد ثقة إن لم يكن له وصى وينفق على كل واحد منهما من نصيبه ما سمى له في كل شهر فإن ماتا جميعا وقد بقي من ذلك شيء رد على ورثة الموصي لبطلان وصيته بالموت وكذلك لو قال ينفق على فلان أربعة وعلى فلان وفلان خمسة حبس السدس على المنفرد والسدس الآخر على المجموعين في النفقة لأنهما كشخص واحد فيما أوجب لهما.

و لو أوصى بغلة بستانه لرجل وبنصف غلته لآخر وهو جميع ماله قسم ثلث الغلة بينهما نصفان عند أبي حنيفة في كل سنة لأن وصية كل واحد منهما فيما زاد على الثلث تبطل ضربا واستحقاقا فإن كان البستان يخرج من ثلثه كان لصاحب الجميع ثلاثة أرباع غلته كل سنة وللآخر ربعها القسمة على طريق المنازعة كما هو مذهبه وعندهما القسمة على طريق العول

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت