فهرس الكتاب

الصفحة 4870 من 5509

ج / 28 ص -6- فإن لم يكن له مال سواه فثلثه بينهما أثلاثا وإن كان يخرج من ثلثه فالكل بينهما أثلاثا على أن يضرب صاحب الجميع بالجميع والآخر بالنصف.

ولو أوصى لرجل بغلة بستانه وقيمته ألف ولآخر بغلة عبده وقيمته خمسمائة وله سوى ذلك ثلاثمائة فالثلث بينهما على أحد عشر سهما في قول أبي حنيفة لأن جميع ماله ألف وثمانمائة فثلثه ستمائة والموصي له بغلة البستان تبطل وصيته فيما زاد علي الثلث ضربا واستحقاقا فإنما يضرب هو بستمائة والآخر بخمسمائة وقيمة العبد فإذا جعلت كل مائة سهما كان الثلث على أحد عشر سهما بينهما لصاحب العبد خمسة أسهم فالعبد ولصاحب البستان ستة في غلته.

ولو أوصى لرجل بغلة أرضه وليس فيها نخل ولا شجر ولا مال له غيرها فإنه تؤاجر فيكون له ثلث الغلة وإن كان فيه شجر أعطى ثلث ما يخرج منها لأنه يستحق بمطلق التسمية في كل موضع ما يتناوله الاسم عرفا وإذا أوصى أن تؤاجر أرضه من رجل سنين مسماة كل سنة بكذا ولا مال له غيرها فإن كان سمى أجرة مثلها جاز له وإن كان أقل منه حسب ذلك من الثلث لأن المحاباة في الأجرة بمنزلة المحاباة في الثمن فيكون من ثلثه وهذا لأن المنفعة تأخذ حكم المالية بالعقد بدليل أنه لو أجر أرضه ولم يسم الأجر كان له أجر مثل ما استوفى المستأجر من المنفعة كما في البيع إذا لم يذكر الثمن.

ولو أوصى لرجل بغلة أرضه ولآخر برقبتها وهي تخرج من الثلث فباعها صاحب الرقبة وسلم صاحب الغلة البيع جاز وبطلت وصيته ولا حق له في الثمن لأن الملك لصاحب الرقبة وحق صاحب الغلة في المنفعة فإجازته البيع تكون إبطالا لحقه في المنفعة ويسلم الثمن لصاحب الرقبة كما لو باع الآخر العين المستأجرة ورضي به المستأجر ولو أوصى له بغلة بستانه فأغل البستان سنين قبل موت الموصي ثم مات الموصي لم يكن للموصى له من تلك الغلة شيء إلا ما يكون في البستان حين يموت أو ما يحدث بعد ذلك لأن وجوب الوصية بالموت وإنما يضاف إلى البستان من الغلة عند الموت ما يكون موجودا فيه أو ما يحدث بعد ذلك فإن اشترى الموصى له البستان من الورثة بعد موته جاز الشراء وبطلت وصيته كما لو باعوه من غيره برضاه.

و كذلك لو أعطوه شيئا على أن للقن من الغلة فكذلك جائز لأنه أسقط حقه بما استوفى منهم من العوض ولو أسقط حقه بغير عوض جاز فذلك بالعوض وكذلك في سكني الدار وخدمة العبد إذا صالحوه منه على شيء معلوم فهو جائز لأنه أسقط حقه بعوض وإسقاط الحق عن المنفعة يجوز بالعوض وغير العوض وإن كان لا يحتمل التمليك بعوض إذا ملكه أو بغير عوض على ما سبق بيانه والله أعلم.

باب الوصية في العتق

قال رحمه الله:"وإذا أوصى بعتق عبده بعد موته أو قال أعتقوه أو قال هو حر بعد"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت