فهرس الكتاب

الصفحة 487 من 5509

ج / 3 ص -58- عن فرض رمضان لأنه ترك الترخص.وفي رواية الحسن يقع عن النفل لأن رمضان في حقه كشعبان في حق غيره.

فأما المريض إذا نوى واجبا آخر فالصحيح أن صومه يقع عن رمضان لأن إباحة الفطر له عند العجز عن أداء الصوم فأما عند القدرة هو والصحيح سواء بخلاف المسافر وذكر أبو الحسن الكرخي أن الجواب في المريض والمسافر سواء على قول أبي حنيفة وهو سهو أو مؤول ومراده مريض يطيق الصوم ويخاف منه زيادة المرض.

وأما الكلام في وقت النية فلا خلاف في أن أوله من وقت غروب الشمس لأن الأصل في العبادات اقتران النية بحال الشروع في الصوم إلا أن وقت الشروع في الصوم وقت مشتبه لا يعرفه إلا من يعرف النجوم وساعات الليل وهو مع ذلك وقت نوم وغفلة والمتهجد بالليل يستحب له أن ينام سحرا فلدفع الحرج جوز له بنية متقدمة على حالة الشروع وإن كان غافلا عنه عند الشروع بأن تجعل تلك النية كالقائمة حكما فأما النية بعد طلوع الفجر لصوم رمضان تجوز في قول علمائنا رحمهم الله تعالى وعلى قول الشافعي رحمه الله تعالى لا تجوز وفي الكتاب لفظان:

أحدهما: إذا نوى قبل الزوال.

والثاني: إذا نوى قبل انتصاف النهار وهو الأصح.

فالشرط عندنا وجود النية في أكثر وقت الأداء ليقام مقام الكل.

وإذا نوى قبل الزوال لم يوجد هذا المعنى لأن ساعة الزوال نصف النهار من طلوع الشمس ووقت أداء الصوم من طلوع الفجر فالشافعي رحمه الله تعالى استدل بقوله صلى الله عليه وسلم:"لا صيام لمن لم يعزم الصيام من الليل", والعزم عقد القلب على الشيء فإذا لم ينعقد قلبه على الصوم من الليل لا يجزئه والمعنى فيه أن القصد والعزيمة عند أول جزء من العبادة شرط ليكون قربة كالصلاة وسائر العبادات فإذا انعدم ذلك لم يكن ذلك الجزء قربة وما بقي لا يكفي للفريضة لأن المستحق عليه صوم يوم كامل بخلاف النفل فإنه غير مقدر شرعا فيمكن أن يجعل صائما من حين نوى مع أن مبنى النفل على المسامحة والفرض على الضيق ألا ترى أن صلاة النفل تجوز قاعدا مع القدرة على القيام وراكبا مع القدرة على النزول بخلاف الفرض؟.

ولنا: حديث عكرمة عن بن عباس رضي الله عنهما أن الناس أصبحوا يوم الشك على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقدم أعرابي وشهد برؤية الهلال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أتشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله؟"فقال:نعم، فقال صلى الله عليه وسلم:"الله أكبر يكفي المسلمين أحدهم"فصام وأمر الناس بالصيام وأمر مناديا فنادى:"ألا من كان أكل فلا يأكلن بقية يومه ومن لم يأكل فليصم".

وتأويل حديثه أن المراد هو النهي عن تقديم النية على الليل ثم هو عام دخله الخصوص بالاتفاق وهو صوم النفل فنحمله على سائر الصيامات بالقياس وهو أن هذا يوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت