فهرس الكتاب

الصفحة 4876 من 5509

ج / 28 ص -12- النكاح بالموت ولها دينها الذي استدان منها لكون ببينة معاينة وعليها السعاية في قيمتها لأنها لا وصية لها وعند أبي حنيفة النكاح باطل لأنها تستوفى دينها من المال ثم لها ثلث ما بقي بطريق الوصية وقيمتها ومهر مثلها يزيد على الثلث فلذلك بطل النكاح.

ولو أعتقها وليس له مال غيرها ثم تزوجها فاستدان منها مائتي درهم فأنفقها على نفسه وذلك في مرضه ثم مات فالنكاح باطل في قول أبي حنيفة ولا ميراث لها ولا مهر إذا لم يكن دخل بها وعليها السعاية في ثلث ما بقي بعد الدين ولو أعتقها في مرضه ثم تزوجها وليس له مال غيرها ثم اكتسب مالا تخرج هي ومهرها من ثلثه فإن النكاح جائز ولها المهر والميراث ولا سعاية عليها لأن المعتبر عند الموت فإن وجوبه الوصية يكون عند موته وعند ذلك رقبتها تخرج من الثلث بعد المهر فلا تسعى في شيء وتبين أن النكاح كان صحيحا بينهما بالموت فلها المهر والميراث ويجمع لها بين الميراث والوصية لضرورة الدور.

وإذا أشهد الرجل على وصيته في كتاب شهودا ولم يقرأها عليهم ولم يكتبها بين أيديهم فإن ذلك لا يجوز لأنهم لم يعرفوا ما في الكتاب والشهادة على ما قال في الكتاب لا على الكتاب وبدون علم الشاهد المشهود به لا يصح الإشهاد وإن قرأها عليهم فقالوا نشهد عليك بذلك فحرك رأسه بنعم ولم ينطق فهذا باطل لأنهم لم يسمعوا إقراره وتحريك الرأس من الناطق لا يكون إقرارا إذ هو محتمل في نفسه يجوز أن يكون لاستبعاد الشيء ويجوز أن يكون للرضي به وإن كتبها بين أيديهم وقال اشهدوا أنها وصية أو قرأها عليهم فقال اشهدوا أن هذا وصية فهو جائز لأنهم سمعوا إقراره وعلموا بما كتبه بين أيديهم أو قرأه عليهم.

وكذلك لو قالوا: نشهد أن هذه وصيتك قال نعم فهو جائز لأنه أخرج كلامه مخرج الجواب فيصير ما تقدم كالمعاد فيه قال تعالى: {فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ} [الأعراف: من الآية44] وإذا شهد الشاهدان أنه أعتق أحد عبديه في وصيته وقالا سماه لنا فنسيناه لم تجز شهادتهم لأنهم لم أثبتوا الشهادة وقد أقروا على أنفسهم بالغفلة وبأنهم ضيعوا الشهادة وإن شهدوا أنه أعتق أحد عبيده الأربعة بغير عينه فهذا والأول سواء في القياس ولكني استحسن هذا وأجيزه فيعتق من كل واحد منهم ربعه إن كانت قيمتهم سواء ويسعى كل واحد في ثلاثة أرباع قيمته وقد تقدم بيان هذا في العتاق فإن كانت قيمتهم مختلفة أخذ أقلهم قيمة وأكثرهم قيمة فجمعنا قيمتهما ثم أخذنا نصف ذلك وقسمناه بينهم على قدر قيمتهم حتى إذا كان قيمة أحدهم ألفا وقيمة الثاني ألفين وقيمة الثالث ثلاثة آلاف وقيمة الرابع أربعة آلاف فإنه يجمع بين أقلهم قيمة وأكثرهم قيمة وذلك خمسة آلاف ثم يؤخذ نصف ذلك وهو ألفان وخمسمائة فيضرب أحدهم فيه بألف والآخر بألفين والآخر بثلاثة آلاف والآخر بأربعة آلاف فإذا جعلت كل ألف سهما بلغت السهام عشرة فللأول عشر ألفين وخمسمائة وذلك مائتان وخمسون ربع قيمته وللثاني عشران وذلك خمسمائة ربع قيمته وللثالث ثلاثة أعشار وذلك سبعمائة وخمسون ربع قيمته فإن قيمته ثلاثة آلاف وللآخر أربعة أعشار وهو ألف درهم ربع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت