فهرس الكتاب
ج / 28 ص -14- بأحدهما لرجل وبالآخر لآخر فكذلك عند أبي يوسف ومحمد الجواب وعند أبي حنيفة الثلث بينهما نصفان لان الموصي له بالعين تبطل وصيته فيما زاد على الثلث عند عدم الاجازة ضربا واستحقاقا.
وإذا قال الرجل في مرضه لعبد له ومدبر أحد كما حر ثم مات ولا مال له غيرهما وقيمتهما سواء فللمدبر ثلثا الثلث وللآخر ثلثه لان قوله أحدكما حر يتخيرا العتق وهو معتبر في حق المدبر لحاجته إلى ذلك فيجب له حرية رقبته ويشيع فيهما بالموت قبل البيان فكان ألقن موصى له بنصف رقبته والمدبر موصى له بجميع رقبته لا يزاد على ذلك شيء بما أصابه من العتق في المرض لان العتق في المرض وصية كالتدبير فيضرب المدبر في الثلث بجميع رقبته والقن بنصف رقبته فكان الثلث بينهما اثلاثا ولو كان قال في الصحة سعى المدبر في سدس قيمته والآخر في نصف قيمته لان العتق في الصحة من جمع المال فإذا فات البيان بالموت عتق من كل واحد منهما نصفه من جميع المال وانما مال الميت رقبة واحدة والمدبر موصي له بالنصف الباقي من رقبته فتنفذ وصيته من الثلث فيسلم له بالعتق البات نصف الرقبة وبالتدبير ثلث الرقبة ويسعى في سدس القيمة وانما يسلم للقن نصف رقبته بالعتق البات فيسعى في قيمته.
ولو شهد شاهدان انه دبر عبده فلانا ان قتل وانه قد قتل وشهد شاهدان انه مات موتا فأنى أجيز العتق من الثلث لان في احدى الشهادتين اثبات العتق والقتل وفي الاخرى نفيهما والمثبت من التينتين أولى وكذلك لو شهدا انه أعتقه ان حدث به حدث في مرضه أو سفره هذا وانه قد مات في ذلك السفر أو المرض وشهد آخران انه رجع من ذلك السفر ومات في أهله فأنى أجيز شهادة شهود العتق لان في شهادتهما اثبات العتق واثبات تاريخ سابق في موته وان شهد هذان الآخران انه قال ان رجعت من سفري هذا فمت في أهلي ففلان حر وانه قد رجع فمات في أهله وجاءوا جميعا إلى القاضي فانى لا أجيز شهادة اللذين شهدا على الرجوع وأجيز شهادة اللذين شهدا انه مات في أهله ذلك لانهما أثبتا موته بتاريخ سابق ولا بد من القضاء بموته في ذلك الوقت لانعدام المعارض ثم الموت لا يتكرر عادة فيبطل شهادة الاخرين جميعا ضرورة.
ألا ترى ان الرجل لو قال ان مت في جمادى الآخر ففلان حر وان مت في رجب ففلان حر لعبد آخر فشهد شاهدان انه مات في جمادى الآخر وشهد آخران انه مات في رجب أخذنا بقول الشاهدين على الموت الاول لهذا المعنى.
ولو شهدا انه قال: ان مت من مرضى هذا ففلان حر وقالا لا ندرى مات أم لا فقال الغلام مات منه وقالالوارث صح منه ثم مات فالقول قول الوارث مع يمينه لان الغلام يدعى شرط العتق والوارث منكر لذلك فالظاهر وان كان يشهد للغلام ولكن ثبوت الشرط ظاهر الا يكفي لثبوت الحرية لان الظاهر يدفع به الاستحقاق ولا يثبت به الاستحقاق وان أقاما جميعا البينة فالبينة بينة العبد لانه هو المثبت للشرط والعتق.