فهرس الكتاب
ج / 28 ص -18- ولو أوصي بعتق أمة له تخرج من ثلثه كان حالها كذلك فإن ولدت النسمة أو الامة قبل أن تعتق فالولد رقيق للورثة لان الوصية بالعتق لا تسرى إلى الولد فإن فيه الزام الميت الولاء وانما التزم الميت ولاء الامة لا ولاء ولدها والامة قبل أن تعتق مبقاة على حكم ملك الميت فيفصل منها الولد لذلك الا أن الورثة لا يملكونها لكونها مشغولة بوصية الميت وذلك غير موجود في الولد فكان الولد للورثة وان كانت النسمة والام ذات رحم محرم من الورثة لم تعتق بذلك حتى تعتق عن الميت لان اشتغالها بالوصية يمنع انتقالها إلى الوارث بل هي مبقاة على حكم ملك الميت ولهذا كان ولاؤها له اذا عتقت عنه.
ولو أعتقها بعض الورثة عن نفسه كان العتق عن الميت لان العتق في هذه العين مستحق عن الميت وما يكون مستحقا على المرء في عين بجهة فعلى أى وجه أتى به يقع عن الوجه المستحق وتصريحه بخلافه باطل وكذلك لو قال أنت حرة ان دخلت الدار أو قال بعد موتى لم تكن مدبرة ولكنها تعتق عن الميت ان دخلت الدار ومات القائل لان الوارث في حكم المالك لها بدليل أنه يملك بدلها وزوائدها وكسبها ألا أنه لا يجعل مالكا فيما فيه ابطال وصية الموصى فأما فيما فيه تنفيذ وصيته فيجعل الوارث كالمالك فيصح منه تعليق عتقها بموته أو بشرط آخر وعند وجود الشرط يجعل كالمنجز لعتقها فيعتق عن الميت وبه فارق الوصى فإنه إذا علق عتقها بالشرط لم يصح التعليق لان الوصي غير مالك لها وإنما يتصرف بحكم التفويض والمفوض إليه ينجز العتق والمأمور بالتنجيز اذا علق العتق بالشرط كان ذلك منه باطلا.
ولو قال لها الوارث: أنت حرة علي ألف درهم ان قبلت فقبلت فهي حرة بغير شيء لأنها لا تعتق لوجود الشرط وإنما تعتق بجهة الوصية عن الميت وكان ذلك بغير جعل ولو أوصى أن تعتق نسمة عن شيء واجب عليه من ظهار أو غيره فإنها تعتق من ثلثه لانه لا يجب الاعتاق عنه بعد موته بغير وصية فإذا أوصى كان معتبرا من ثلثه كالتطوعات وكذلك الزكاة وحجة الاسلام وقد بينا هذا فيما سبق.
ولو أوصى بعتق نسمة فاشتريت له أو بعتق أمة له تخرج من الثلث فجنى عليها جناية فالارش للورثة لان الأرش بمنزلة الولد في كونه فارغا عن الوصية فالوارث بمنزلة المالك لها فيما هو فارغ عن وصية الميت فكان كسبها للورثة لهذا المعنى.
ولو زوجوها لم يجز لان ولاية التزويج تثبت لملك الرقبة وهم لا يملكون رقبتها لكونها مشغولة بالوصية فان دخل بها الزوج سقط الحد للشبهة ووجب المهر وكان ذلك بمنزلة ولد ولدته فيكون للورثة.
ولو أوصي إلى رجل ببيع عبده هذا ويتصدق بثمنه على المساكين فباعه الوصى وقبض الثمن فهلك عنده ثم استحق العبد كان أبو حنيفة مرة يقول يضمن الوصى ولا يرجع على أحد بشيء لان الوصية قد بطلت باستحقاق العبد والوصى هو الذي قبض الثمن فيضمن مثله.