فهرس الكتاب
ج / 28 ص -19- للمشتري ولا يرجع على الورثة بشيء لان الميت ما أوصى بشيء مما وصل إلى الورثة ثم رجع وقال يرجع الوصى بما يضمن من الثمن في مال الميت وهو قولهما لان الوصي في هذا البيع كان عاملا للميت فما يلحقه من العهدة بسبب عمله يرجع به على الميت ويكون ذلك بمنزلة الدين له يستوفيه من جميع ماله.
وروى بن سماعة عن محمد رحمهما الله انه يرجع بقدر ثلث ماله مما يغرم لانه انما لحقه هذا الغرم باعتبار وصية الميت ومحل الوصية الثلث فلهذا يقتصر رجوعه على ثلث مال الميت والله أعلم.
باب الوصي والوصية
قال رحمه الله: ويكتب في كتاب وصيته تركته لان الكتاب للتوثق والرجوع إليه عند المنازعة وأكثر ما تقع فيه المنازعة التركة التي تصير في يد الموصى فينبغي أن يذكرها في الكتاب ان كتب فيه انه يعمل كذا ان مات من مرضه هذا أو في سفره هذا فرجع من ذلك السفر وبرأ من ذلك المرض بطلت تلك الوصية لانه علقها بشرط وقد فات والوصية إلى الغير اثبات الخلافة أو الاطلاق وهو يحتمل التعليق بالشرط كالوكالة أو هي اثبات الولاية بمنزلة تقليد القضاء فيحتمل التعليق بالشرط.
وإذا أوصى إلى رجلين فمات أحدهما جعل القاضي مكانه وصيا آخر والكلام ها هنا في فصول ثلاثة.
أحدها: أن أحد الوصيين لا ينفرد بالتصرف في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله الا في أشياء معدوده استحسانا وفي قول أبي يوسف ينفرد كل واحد منهما بالتصرف وجه قوله ان الوصايا تثبت الولاية للوصى في التصرف وكل واحد من الوليين يتصرف بانفراده كانه ليس معه غيره كالاخوين في النكاح والابوين وهذا لان الولاية لا تحتمل التجزى ء وبتكامل السبب في حق كل واحد منهما بانفراده يثبت الحكم بخلاف الوكيلين فإن الوكالة إنابة وإنما جعلهما نائبين عنه في التصرف فلا تثبت الإنابة لكل واحد منهما بانفراده وبيان أن ثبوت حق التصرف الفرق للموصي لا يكون إلا بعد زوال ولاية الموصى والإنابة تستدعى قيام ولاية المنوب عنه وتبطل سقوط ولايته كالوكالة.
و أما الولاية بطريق الخلافة فتستدعى سقوط ولاية من هو أصل ليصير الخلف قائما مقامه كالجد مع الأب وأبو حنيفة ومحمد رحمهما الله قالا سبب هذه الولاية التفويض فلا بد من مراعاة سبب التفويض وإنما فوض إليهما حق التصرف وكل واحد منهما في هذا السبب بمنزلة شطر العلة وشطر العلة لا يثبت شيئا من الحكم بخلاف الأخوين فالسبب هناك الأخوة وهي متكاملة في حق كل واحد منهما.
يوضحه: أن ولاية التصرف للوصي بعد موت الموصي باعتبار اختيار الموصي ورضاه به وهو إنما رضي برأي المثني فرأى الواحد لا يكون كرأى المثنى ومقصوده توفير المنفعة