فهرس الكتاب

الصفحة 4884 من 5509

ج / 28 ص -20- عليه وعلى ورثته وذلك عند اجتماع رأييهما أظهر فأشبهت من هذا الوجه الوكالة فأما الأشياء المعدودة فهو تجهيز الميت وشراء ما لا بد منه للصغير وقضاء الدين ورد الوديعة وتنفيذ الوصية في العين وقبول الهبة والخصومة والقياس في هذة الأشياء أن لا ينفرد أحدهما به لما قلنا ولكنا استحسنا لأن التجهيز لا يمكن تأخيره وربما يكون أحدهما غائبا ففي اشتراط اجتماعهما إلحاق الضرر لا توفير المنفعة عليه وكذلك شراء ما لا بد للصبي منه فإن ذلك لحاجته فلا يحتمل التأخير والظاهر أن الموصي رضي برأى كل واحد منهما على الانفراد فيه عند تحقق الحاجة وأما قضاء الدين فلأن صاحب الدين يستبد باستيفائه من غير حاجة فيه إلى فعل أو رأى من الوصي فرد الوديعة كذلك والوصية بالعين إذا كانت تخرج من الثلث كذلك فالوصي له أن يأخذه فكذلك لأحدهما أن يعينه على ذلك بالتسليم والخصومة مما لا يتحقق اجتماعهما عليه.

ألا ترى: أنهما وإن حضرا لم يتكلم إلا أحدهما لأنهما لو تكلما جميعا لم يفهم القاضي كلام كل واحد منهما ولهذا ملك أحد الوكيلين الخصومة والتفرد بها أما قبول الهبة والصدقة فإنه لا يستدعى الولاية.

ألا ترى: أن الصبي يقبل بنفسه ومن يعوله وإن كان أجنبيا له أن يقبل الهبة له فأحد الوصيين بذلك أولى فأما اقتضاء الدين واسترداد الوديعة فهو على الخلاف لأن هذا يقبل التأخير ويتحقق اجتماعهما عليه وفيه توفير المنفعة لأن حفظ الواحد لا يكون كحفظ المثنى وإنما رضى الموصى بحفظهما ولم يذكر في الكتاب فأما إذا أوصي إلى كل واحد منهما على الانفراد وقد قال كثير من مشايخنا أن ها هنا ينفرد كل واحد منهما بالتصرف بمنزلة الوكيلين إذا وكل واحد منهما على الانفراد ولكن الأصح أن الخلاف في الفصلين لأن وجوب الوصية يكون عند الموت وعند الموت إنما نثبت الوصية لهما معا بخلاف الوكالة وهذا لأن بالإيصاء إلى الثاني يقصد إشراكه مع الأول وهو يملك الرجوع عن الوصية إلى الأول فيملك إشراك الثاني معه وقد يوصي الإنسان إلى غيره على ظن أنه يتمكن من إتمام مقصوده وحده ثم يتبين له عجزه عن ذاك فيضم له غيره فكان بمنزلة الوصية إليهما معا بخلاف الوكيلين فإن رأى الموكل قائم هناك وإذا عجز الوكيل يمكن الموكل من المباشرة بنفسه فلم يكن قصده ضم الثاني إلى الأول وإنما كان قصده إنابة كل واحد منهما منابه بانفراده فإن مات أحدهما جعل القاضي مكانه وصيا آخر أما عند أبي حنيفة ومحمد فلان الآخر عاجز عن التفرد بالتصرف والقاضي قائم مقام الميت في النظر فيعجزه بنفسه عن النظر فيضم إليه وصيا آخر وعند أبي يوسف الحي منهما وان كان يقدر على التصرف فإنما كان الموصى قصد أن يخلف متصرفين في حقوقه وتحصيل مقصوده بنصب وصى آخر ها هنا لان رأى الميت منهما باق حكما برأى من نصبه.

وروى الحسن عن أبي يوسف ان الحي لا ينفرد بالتصرف ها هنا لان الموصى ما رضى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت