فهرس الكتاب
ج / 28 ص -21- برأيه وحده ولا يكون للوصى أن يرضى بما يعلم ان الموصى لم يرض به بخلاف ما إذا أوصي إلى غيره.
واذا مات وأوصى إلى آخر فهو وصية في تركته وتركة الميت الاول عندنا وقال الشافعي لا يكون وصيا في تركة الميت الاول بحال وقال بن أبي ليلى لا يكون وصيا في تركة الميت الاول الا أن يوصي إليه بوصية الاول وجه قول الشافعي ان الوصي بمنزلة الوكيل لانه مفوض إليه بوصية الاول التصرف بعد الموت بعقد فهو كالمفوض إليه التصرف في حالة الحياة بالعقد وهو الوكيل ثم الوكالة تنقطع بموت الموكل ولا يملك الوكيل أن يوكل به غيره فكذلك الوصي اذا مات ولا معنى للفرق لان حق التصرف للوصي انما يثبت بعد سقوط ولاية وصي لان حق التصرف انما يثبت له في الوقت الذي فوض إليه التصرف في الوجهين جميعا وانما تصح الوصية باعتبار قيام ولاية الموصى حكما كما تصح الوصية له بالمال بعد موته باعتبار قيام ملكه فيه حكما وفقه ما بينا أن الموصى رضى برأية والناس في الرأي يتفاوتون فلا يكون ذلك منه رضا برأي غيره ولهذا لا يوكل الوصي أيضا عندي وحجتنا في ذلك الوصى يتصرف بولاية منتقلة إليه فيملك الايصاء إلى الغير كالجد وتقريره ان الولاية التي كانت ثابتة للموصى تنتقل في المال إلى الوصى في النفس والى الجد في النفس ثم الجد فيما ينتقل إليه قائم مقام الاب فكذلك الوصي فيما انتقل إليه لانه خلف عن الاول وباعتبار هذه الخلافة يجعل الاول قائما حكما والخلف يعمل عمل الاصل عند عدم الاصل ومن شرط ثبوت الخلافة اعدام الاصل.
يوضحه: ان مقصود الموصى ان يتدارك برأيه ما فرط فيه بنفسه ولما استعان به في ذلك مع علمه انه قد تخترمه المنية قبل تتميم مقصوده فقد صار راضيا بإيصائه إلى الغير في ذلك لما فيه من تحصيل مقصوده وبه فارق الوكيل لان الموكل هناك قائم يمكنه أن يحصل مقصوده بنفسه فلا يضمن لوكيله الرضا بوكيل غيره أو الايصاء إلى غيره عند موته فأما بن أبي ليلى فيقول هو بمطلق الايصاء يجعل الوصى خلفا عنه فيما هو من حوائجه وحقوقه التي فرط فيها وهذا مقصور على تركته فاما التصرف في تركة الموصى فليس من حوائجه في شيء فلا يملك الوصى ذلك الا بالتنصيص عليه ولكنا نقول بعد قبوله الوصية وموت الموصى صار التصرف في تركة الاول وأولاده الصغار من حوائجه فيما هو مستحق عليه بمنزلة التصرف في تركة نفسه.
يوضحه: أنه جعل الثاني خلفا عنه قائما مقامه في كل مكان يملكه بنفسه مما يقبل النقل إلى الغير بعد موته وقد كان ملك التصرف في التركتين جميعا في حال حياته فيخلفه الوصى الثاني فيهما جميعا بمطلق الايصاء.
وعن أبي يوسف رحمه الله كذلك إلى أن يخص تركته عند الايصاء إلى الثاني فحينئذ