فهرس الكتاب

الصفحة 4886 من 5509

ج / 28 ص -22- يعمل تخصيصه لانه نظر لنفسه في في هذا التخصيص وهو انه لا يتحمل وبال التصرف في ملك الغير حيا وميتا.

واذا قبل الوصي الوصية في حياة الموصي ثم أراد الخروج منها بعد موته فليس له ذلك والوصية له لازمة لان المقصود توفير المنفعة على الموصي ودفع الضرر عنه وبعد ما قبل الوصي لو جاز له الرد بعد الموت تضرر به الموصى لانه ترك النظر والايصاء إلى الغير اعتمادا على قبوله ويصير هذا الوصي بالقبول كالغار له والغرور حرام والضرر مدفوع بخلاف الوصية بالمال فان هناك وان قبله في حياته فله أن يرده بعد موته لان المقصود هناك توفير المنفعة على الموصي له وليس في رده معنى الضرر والغرور حق الموصى لانه اذا رده لا يضيع المال بل يصير إلى وارثه وذلك خير للموصي شرعا فأما اذا لم يقبل الوصي حتى مات الموصي فهو بالخيار ان شاء قبله وان شاء رده لانه متبرع بالتصرف في حق الغير فلا يلزمه ذلك بدون قبوله كالوكالة وليس في رده هنا غرور من جهته وانما الموصى هو الذي اغتر حين لم يعرف عن حاله أنه يقبل الوصية أم لا فإن رده في وجه الموصى فقال الموصي ما كان ظني بك هذا فمن يقبل وصيتي اذا أمكث حتى مات الموصى ثم قبل لم تكن وصية لان برده في وجهه بطلت الوصاية فلا يمكن قبولها بعد ذلك.

ولو أنه ردها في غير وجه الموصي ثم قبلها بأن سمع كلام الناس في ذلك فإنه لا يكون وصيا عندنا وقال زفر رحمه الله يكون وصيا لان رده في غير وجه الموصي انما يتم اذا بلغ الموصى فإذا لم يبلغه حتى قبل صار كأن الرد لم يوجد ولكنا نقول قبل القبول هو ينفرد بالرد في وجه الموصى وفي حال غيبته فيبطل العقد برده ولا يعتبر القبول بعد ذلك ولو قبلها بعد موته ولم يكن ردها في حياته فقد لزمته الوصية بمنزلة ما لو قبلها في وجهه بل أولى لأن أوان ولايته بعد الموت فالقبول في هذه الحالة يكون ألزم منه قبل أوانه ثم دليل القبول كصريح القبول حتى لو باع بعض تركة الميت أو اشترى للورثة بعض ما يحتاجون إليه أو اقتضى مالا أو قضاه لزمته الوصية لوجود دليل القبول والرضى به كالمشروط له الخيار إذا وجد منه ما يدل على الإجازة أو الفسخ كان ذلك بمنزلة التصريح بذلك والأصل في ذلك قوله عليه الصلاة والسلام لبريرة:"إن وطئك الزوج فلا خيار لك".

وإذا اشتكى الورثة أو بعضهم الوصي إلى القاضي فإنه لا ينبغي له أن يعزله حتى تبدو له منه خيانة لأن الموصي اختاره ورضي به والشاكي قد يكون ظالما في شكواه فما لم يتبين خيانته لا يحتاج القاضي إلى النيابة عن الميت في النظر له والاستبدال به فإن علم منه خيانة عزله عن الوصية لأن الموصي اعتمد في اختياره أمانته والظاهر أنه لو علم بخيانته عزله والقاضي بعد موته قائم مقامه نظرا منه للميت وإن كان الوصي هو الذي شكا إلى القاضي عجزه عن التصرف فعلى القاضي أن ينظر في ذلك فإن علم عدالته وعجزه عن الاستبداد ضم إليه غيره لأنه لو لم يفعل ذلك فإما أن يتصرف الوصي بالعجز عن التصرف في حقوق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت