فهرس الكتاب
ج / 28 ص -23- نفسه أو يترك التصرف في حوائج الموصي فيتمكن الخلل في مقصوده ويرتفع هذا الخلل بضم غيره إليه وإن ظهر عنده عجزه عن القيام بالوصية استبدل به لأنه مأمور بالنظر من الجانبين.
ولو ظهر عند الموصي في حياته عجزه استبدل به فكذلك من قام مقامه في النظر وهو القاضي وإذا أوصى إلى عبد غيره فالوصية باطلة وإن أجاز مولاه لأن الوصية ولاية والرق ينفي ولايته على نفسه فيمنع ولايته على غيره ولأنه عاجز عن تحصيل مقصود الموصي لأن منافعه لمولاه فالظاهر أنه يمنعه من التبرع به على غيره وكذلك بعد إجازته على غيره لأن هذا بمنزلة الإعارة منه للعبد فلا يتعلق به اللزوم فإذا رجع عنه كان عاجزا عن التصرف.
وكذلك إن أوصى إلى عبده والورثة كبار أو فيهم كبير فللكبير أن يمنعه من التصرف وله أن يبيع نصيبه منه فيمنعه المشتري من التصرف فإن كانت الورثة صغارا كلهم فالوصية إليه جائزة في قول أبي حنيفة ولا يجوز في قول أبي يوسف ومحمد وهو القياس لأن الرق الذي ينفي الولاية قائم في عبده كما هو في عبد غيره ولأنه صار مملوكا للورثة وإثبات الولاية للمملوك على المالك من أبعد ما يكون كما لو كان فيهم كبير وأبو حنيفة يقول أوصى إلى مخاطب مطلع فيجوز كما لو أوصى إلى مكاتبه أو مكاتب غيره ومعنى قولنا مطلع أي مستند بالتصرف في حوائج الموصي على وجه لا يملك أحد منعه عن ذلك ولا اكتساب سبب يمنعه.
ولو كان الرق يمنع الإيصاء إليه لم تجز الوصية إلى المكاتب لقيام الرق فيه إلا أنهما يقولان المكاتب لا يصير مملوكا للوارث فلا يؤدي إلى إثبات الولاية للمملوك على المالك
وأبو حنيفة يقول الصغار من الورثة وإن كانوا يملكون رقبة العبد فلا يملكون التصرف عليه فيحوز إثبات ولاية التصرف له في حقوقهم بخلاف ما إذا كان فيهم كبير وإنما استحسن أبو حنيفة هذا لما رأى فيه من توفر المنفعة على الميت وعلى ورثته فإن من ربى عبده وأحسن إليه فالظاهر أن شفقته على الصغار من أولاده بعد موته أكثر من شفقة الأجنبي ولهذا اختاره للوصية فلتوفير المنفعة عليه جوز الوصاية إليه استحسانا كالوصية إلى مكاتبه فإن عجز المكاتب عن المكاتبة عاد قنا فيكون الجواب فيه كالجواب في العبد.
وإذا أوصى المسلم إلى ذمي أو إلى حربي مستأمن أو غير مستأمن فهو باطل لأن في الوصية إثبات الولاية للوصى على سبيل الخلافة عنه ولا ولاية للذمى ولا للحربي على المسلم ثم الوصى يخلف الموصي في التصرف كما أن الوارث يخلف المورث في الملك بالتصرف ثم الكافر لا يرث المسلم فكذلك لا يكون وصيا للمسلم وكذلك إن أوصى الذمي إلى الحربي لم تجز لهذا المعنى.
و لو أوصى الذمي إلى الذمي فهو جائز لأنه يثبت لبعضهم على البعض ولاية بالقرابة فكذلك بالتفويض وأحدهما يرث صاحبه فيجوز أن يكون وصيا له أيضا.