فهرس الكتاب

الصفحة 4892 من 5509

ج / 28 ص -28- أكثر فهو مصدق فيما يعرف من ذلك لأن النفقة للحاجة وربما تكون حاجة أحدهما أكثر لأن كان أكبر سنا أو لأن الناس يتفاوتون في الأكل فباختياره مع التفاوت لا يزول احتمال الصدق في كلامه ولا يخرج الظاهر من أن يكون شاهدا له فيقبل قوله في ذلك.

وإذا قال الوصي للوارثين وهما كبيران قد أعطيتكما ألف درهم وهو الميراث فقال أحدهما صدقت وقال الآخر كذبت فإن الذي صدقه ضامن لمائتين وخمسين درهما يؤديها إلى شريكه بعد ما يحلف شريكه ما قبض الخمسمائة ولا ضمان على الوصي في ذلك لأنه أمين أخبر بأداء الأمانة وقد أقر الذي صدقه بقبض خمسمائة وأنكر الآخر أن يكون قبض وقول الوصي غير مقبول عليه في وصول الخمسمائة إليه وإن كان مقبولا في براءته عن الضمان وإنما بقي من التركة الخمسمائة التي أقر المصدق بقبضها فيلزمه أن يدفع نصفها إلى شريكه بعد أن يحلف شريكه ما قبض شيئا لأن المصدق يدعى الاختصاص بهذه الخمسمائة والوصي يشهد له بذلك ولا يثبت الاختصاص بقولهما وما زاد على هذه الخمسمائة من التركة كالبادي.

وإذا قسم الوصي التركة بين الورثة وهم صغار وعزل لكل إنسان نصيبه أو كانوا صغارا وكبارا وذلك منه بغير محضر من الكبار لم يجز وما هلك يهلك منهم جميعا لأن القسمة لتمييز الأنصباء والواحد لا ينفرد بذلك ثم الوصي لا ينفرد بالتصرف في مال اليتامي مع نفسه إلا لمنفعة ظاهرة تكون لهم وبالقسمة لا يحصل ذلك لكل واحد منهم فكانت قسمته باطلة وما هلك يهلك على الشركة وما بقى يبقى على الشركة.

وإذا قضي الوصي دينا على الميت بشهود فلا ضمان عليه وإن كان قضى ذلك بغير أمر القاضي لأنه قائم مقام الموصي في حوائجه وتفريغ الذمة بقضاء الدين من حوائجه وقد كان لصاحب الدين أن يأخذ دينه إذا ظفر بجنس حقه من التركة فللوصي أن يعطيه ذلك أيضا وإن لم يأمره به القاضي

وإن لحق الميت دين بعد ذلك فهو ضامن لحصة الغريم الآخر لأنه خص بعض الغرماء بقضاء دينه وليس للوصي ذلك فإن حق الغرماء تعلق بالتركة وفي التخصيص إبطال حق بعضهم ولا ولاية للوصي على واحد منهم في إبطال حقه فيكون دفعه جناية في حق الغريم الآخر وإن كان أعطى الأول بأمر القاضي فلا ضمان عليه لأن دفعه بأمر القاضي كدفع القاضي ولكن الغريم يتبع القابض والقاضي بهذا لا يصير ضامنا شيئا فالمأمور من جهته بالدفع كذلك ولكن الغريم يتبع القابض بحصته لأنه ظهر أن المقبوض كان مشغولا بحقيهما ثم ليس في الدفع بأمر القاضي إبطال حق الآخر عن المدفوع لأنه إذا كان ذلك معلوما للقاضي فالقابض لا يتمكن من الجحود.

وأما إذا دفع بغير أمر القاضي فذلك منه إبطال لحق الآخر أو بغير نص كذلك لأن القابض ربما يجحد القبض فيكون القول قوله في ذلك فلا يتمكن الغريم الآخر من إتباعه.

قال:"ولو كان أوصى إلى رجلين فدفعا إلى رجل دينا وشهدا أنه له على الميت ثم لحق"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت