فهرس الكتاب
ج / 28 ص -29- الميت دين بعد ذلك بشهادة غيرهما فهما ضامنان لجميع ما دفعا"لأن شهادتهما بالدين على الميت غير مقبولة في هذه الحالة لتمكن التهمة فيها فقد صارا ضامنين لما دفعا إلى الطالب من غير حجة وإنما قصدا بشهادتهما إسقاط الضمان عن أنفسهما فإذا بطلت شهادتهما بذلك بقي دفعهما المال المدعي جناية في حق من أثبت دينه بشهادة غيرهما فكانا ضامنين لجميع ما دفعا ولو لم يكونا دفعا حتى شهدا عند القاضي فقضي القاضي بالدين الأول فهما في ذلك كغيرهما من الأجانب وإنما دفعا بعد ثبوت الدين بشهادتهما وأمرهما بالدفع ثم قامت بينة على دين بعد ذلك لم يكن عليهما ضمان لأنه لا تهمة في شهادتهما بالدين الأول فهما في ذلك كغيرهما من الأجانب وإنما دفعا بعد ثبوت الدين بأمر القاضي فلا ضمان عليهما ولكن الغريم يتبع المقضي حتى يأخذ منه حصته لأنه تبين أن المقبوض كان مشغولا بحقهما."
قال:"ولو شهد وارثان بدين على الميت جازت شهادتهما وهي كشهادة غيرهما"لأنه لا منفعة لهما في هذه الشهادة بل عليهما فيها ضرر والوصي مصدق في كفن الميت فيما يكفن به مثله لأنه مسلط على ذلك أمين منصوب له.
ولو اشترى الوصي الكفن من ماله ونقد له الثمن كان له أن يرجع في مال الميت لأنه كفن ومعنى هذا أن الكفن لا يمكن تأخيره وقد لا يكون مال الميت حاضرا يتيسر الأداء منه في الحال فيحتاج الوصي إلى أن يؤدي ذلك من مال نفسه ليرجع به من مال الميت وكذلك الوارث قد يحتاج إلى ذلك فلا يكون متبرعا فيما أداه من مال نفسه.
وكذلك لو قضى الوصي أو الوارث من ماله دينا كان على الميت بشهود فله أن يرجع به في مال الميت لأنه هو المأخوذ وهو الذي يخاصم في دين الميت معناه قد ثبت عليه الدين في حال لا يتيسر عليه أداؤه من مال الميت فيحتاج إلى الأداء من مال نفسه ليرجع به في مال الميت.
ولا فرق في حق الميت بين أدائه من ماله وبين أدائه من مال نفسه ليرجع به في ماله وكذلك الوصي يشتري لليتيم الطعام والكسوة من ماله بشهادة الشهود أو يؤدي من مال نفسه خراجهم بشهود فله أن يرجع بذلك في مال الميت لأن شراء ما يحتاج إليه الصبي لا يقبل التأخير وفي الخراج بعد ما طولب بالأداء لا يتمكن من التأخير فيؤدي من مال نفسه لعدم تيسر الأداء من مال الميت في ذلك الوقت فلا يصدق على أداء الخراج ولا شراء شيء من ماله إلا بشهادة شهود على ذلك لأنه يدعي لنفسه دينا في مال الميت وهو لم يجعل أمينا في ذلك وإن كان للميت عنده مال فقال أديت منه وأنفقت منه عليه فهو مصدق على ذلك بالمعروف لأنه أمين فيما في يده من المال فهو ينفي الضمان عن نفسه بما يخبر به مما هو محتمل فيقبل قوله في ذلك وهو نظير المودع إذا أمره المودع بقضاء دينه من الوديعة فزعم أنه قد قضى صاحب الدين دينه كان القول قوله مع اليمين في براءة نفسه عن الضمان بخلاف ما إذا أمره بقضاء دينه من مال نفسه فقال قد قضيت لا يقبل قوله في إثبات حق الرجوع له عليه إلا ببينة.