فهرس الكتاب
ج / 28 ص -30- وإذا قبض الوصي دينا كان للميت على إنسان كتب له البراءة بما قبض ولم يكتب البراءة من كل قليل أو كثير لأنه لا يدري لعل للميت مالا سوى ذلك فيكون بما يكتب عليه البراءة من كل قليل وكثير مبطلا لحق الميت ولأنه أمين فيما يقبضه فإنما يكتب له البراءة عما هو أمين فيه وهو ما وصلت إليه يده.
ولو أقر الوصي أن هذا جميع ماله عليه لم يصدق على الورثة لأنه مجازف في هذا الإقرار لا طريق له إلى معرفة كون المقبوض جميع ماله للميت عليه بخلاف ما إذا أقر الموصي بذلك لأنه عالم بما أقر به ولأنه مسقط لما وراء ذلك من جهته وهو يملك الإسقاط فأما الوصي فلا يملك إسقاط شيء من حق الورثة وإنما يملك الاستيفاء ثم هذا من الوصي إقرار على الغير ومن الموصي إقرار على نفسه وكذلك إبراء الوصي الغريم لا يجوز إلا أن يقول برئت الآن من المال الذي كان عليك فحينئذ هو إقرار بالقبض لأنه ببراءته بفعل من المطلوب متصل بالطالب وذلك إيفاء المال.
وفي قوله: برئت كذلك الجواب عند أبي يوسف وعند محمد هو لفظ إبراء كما بيناه في الكفالة
وإذا أخذ الصبي مال الورثة إلى رجل لم يجز عليهم وإن كانوا صغارا.
وكذلك إن حط شيئا عن الغريم لأن هذا إسقاط في الدين الواجب لا بعقد هو ثابت في الاستيفاء فيكون في الإسقاط كأجنبي آخر والتأخير إسقاط المطالبة إلى مدة فهو بمنزلة الإبراء فإذا احتال به على إنسان أملأ من الغريم فهو جائز لأنه ليس فيه إسقاط حقهم بل فيه تصرف على وجه النظر لهم لأن الدين في ذمة المليء يكون أقوى منه في ذمة المفلس فهو بمنزلة ما لو اشترى لهم عينا وإن كان الذي احتال عليه مفلسا والغريم مليأ فالحوالة باطلة والمال على الأول على حاله لأنه لا منفعة لهم في هذا التصرف بل فيه ضرر عليهم وهو مأمور بقربان مالهم على الأصلح والأحسن.
وكذلك إذا صالح على حق اليتيم فإن كان الصلح خيرا له يوم صالح فهو جائز وإن كان شرا له لم يجز معناه إذا كان الدين لليتيم ولا حجة له على ذلك فصالح الوصي على مال يستوفيه لليتيم خير له من يمين المدعى عليه وإن كان لليتيم بينة فالصلح شر له لما فيه من إسقاط بعض حقه مع تمكنه من إثباته فإن مبنى الصلح على الحط والتجوز بدون الحق وكذلك إن ابتاع لنفسه من متاعهم شيئا فإن كان ذلك خيرا لهم فإن ابتاع بأكثر من ثمن مثله جاز وإن كان ثمن المثل أو دون ذلك لم يجز في قول أبي حنيفة وأبي يوسف الآخر وفي قوله الأول وهو قول محمد وزفر رحمه الله لا يجوز بحال.
وكذلك الخلاف فيما إذا باع مال نفسه من مال اليتيم فإن كان بمثل قيمته أو أكثر لم يجز
وإن كان أقل من قيمته فهو على الخلاف فأما الأب إذا فعل هذا مع نفسه يجوز في قول علمائنا الثلاثة رحمهم الله بمثل قيمته أو بغبن يسير وفي قول زفر لا يجوز لأن الواحد لا يتولى طرفي العقد من الجانبين في البيع والشراء كالوكيل وهذا لأنه يؤدي إلى تضاد الأحكام