فهرس الكتاب
ج / 28 ص -31- لأنه يكون مستزيدا مستنقصا مسلما متسلما طالبا مطالبا ثم في حق نفسه هو متهم وليس للأب والوصي أن يتصرف في مال اليتيم على وجه يؤدي إلى التهمة.
ألا ترى: أنه لا يعامل الأجنبي بغبن فاحش لأجل التهمة فكذلك لا يعامل نفسه في ذلك وجه الاستحسان أن الأب غير متهم في حق ولده لأن له من الشفقة عليه ما يؤثره على نفسه ويكون تصرفه مع نفسه وتصرفه مع أجنبي آخر سواء في انتفاء التهمة ثم في هذا التصرف يكون نائبا محضا في جانب الصغير ولهذا لو بلغ الصغير كانت العهدة عليه لأن الأب يمكنه التزام سبب إلزام العهدة إياه بأن يأذن له في التجارة فإذا صار نائبا في جانبه لا يؤدي إلى تضاد الأحكام بخلاف الوكيل وأما وجه قول محمد في الوصيين إنما تركنا القياس في الأب لمعنى وفور شفقته وذلك لا يوجد في حق الوصي فيؤخذ فيه بالقياس.
ألا ترى: أنه لا يملك التصرف مع نفسه بمثل قيمته لهذا ولو كان هو مالكا للتصرف مع نفسه لملك مثل قيمته كما يملك ذلك مع الأجنبي وأبو حنيفة وأبو يوسف استحسنا إذا كان للصبي في تصرفه منفعة ظاهرة لأنه قد ظهر منه ما يدل على وفور الشفقة وإيثاره الصبي على نفسه فيما هو المقصود بالتصرف لأنه لا مقصود فيه سوى المالية فباعتبار هذا المعنى يلتحق بمن هو وافر الشفقة وهذا لأنه يمكن أن يجعل نائبا في جانب الصبي لأنه يملك أن يلزمه العهدة بالإذن له في التجارة كالأب بخلاف ما إذا كان تصرفه بمثل القيمة لأنه لم يظهر منه ما ينفي التهمة عنه ولا ما يكون جائزا لنقصان تفويت المقصود بالعين على الصبي.
وإذا نفذ الوصي أمور الميت وسلم الباقي إلى الوارث وأراد أن يكتب على الوارث كتاب براءة للوصي من كل قليل أو كثير فللوارث أن يمتنع من ذلك لأنه لا يدري أن ما سلم إليه جميع حقه فلعله أخفى بعض ذلك أو أتلفه فإن الخيانة من الأوصياء ظاهرة وأداء الأمانة منهم نادر فلا يجب على الوارث أن يكتب له البراءة إلا بما أخذ منه بعينه فهذا هو العدل بينهما لأن علي طريقة القياس من استوفى حق نفسه لا يلزمه أن يكتب البراءة لغيره ولكن لأجل النظر للوصي يأمره أن يكتب له البراءة وإنما يكتب علي وجه لا يتصور هو به وذلك في أن يكتب البراءة مما أخذ منه بعينه.
قال:"وإذا أعطى الوصي أحد الورثة وهو كبير نصيبه مما وصل إليه من الميراث وهو ألف درهم ثم جحد وقال لم يكن عندي غير هذا فهو ضامن لألف أخرى حصة الصغير"لأنه قد تقدم منه الإقرار بوصول الألفين إليه لأن من ضرورة دفعه ألفا إلى أحدهما إقراره أن المدفوع نصيبه إقرار بأن عنده مثل ذلك للصغير فالثابت بضرورة النص كالثابت بالنص فكان في الجحود بعد ذلك مناقضا فلا يقبل قوله ويضمن للصغير ألفا أخرى وإذا كان في الورثة صغير كان للوصي أن يبيع العقار وسائر الميراث.