فهرس الكتاب
ج / 28 ص -32- وكذلك لو كان على الميت دين أو أوصى بوصية وهذا قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد ليس له أن يبيع حصة الكبار من العقار وإنما يبيع حصة الصغار خاصة وكذلك لا يبيع إلا بقدر الدين من العقار وهو قول بن أبي ليلى والقياس هذا لأن ولايته على نصيب الصغير دون نصيب الكبير اعتبارا لحالة الاختلاط بحالة الانفراد وكذلك ولايته باعتبار الدين فيتقدر بقدر الدين وفيما زاد على ذلك يجعل كأنه لا دين على الميت ولا صغير في ولايته فلا يكون له أن يبيع العقار وأبو حنيفة استحسن فقال لما ثبتت له الولاية في بيع البعض ثبتت في الكل لأن الولاية بسبب الوصاية لا تحتمل التجزئ وهذا لأن في بيع البعض إضرارا بالصغير والكبير جميعا لأنه يثبت به نصيب الكبير والأشقاص لا يشتري بما يشتري به الجل فكان في بيع الكل توفر المنفعة عليهم وللوصى ولاية في نصيب الكبير فيما يرجع إلى توفير المنفعة عليه.
ألا ترى: أنه يملك الحفظ وبيع المنقولات حال غيبته لما فيه من المنفعة له؟
قال:"وإذا أوصى بالثلث في أشياء يشتري به ويتصدق بها والورثة كلهم كبار فللوصي أن يبيع العقار كله في قول أبي حنيفة لما فيه من توفير المنفعة على الورثة وعندهما ليس له أن يبيع من العقار غير الثلث"لأن ثبوت الولاية له بسبب الوصية فيقتصر على معدن الوصية وهو الثلث فإن كانت الورثة كبارا كلهم وليس عليه دين ولم يوص بشيء فإن كانت الكبار غيبا أو بعضهم كان للوصي أن يبيع الحيوان والعروض لأنه يملك حفظ التركة إلى أن يحضروا فيقتسموا وبيع الحيوان والعروض من الحفظ لأنه يخشي عليها التلف وحفظ الثمن أيسر وليس له ولاية بيع العقار لأنها مختصة بنفسها فبيعها ليس من الحفظ وإن كانوا حضورا لم يكن له أن يبيع شيئا من ذلك ولكن يسلم الكل إليهم لينظروا فيه لأنفسهم بالبيع أو القسمة بينهم لأنهم يتمكنون من النظر لأنفسهم إذا كانوا حضورا فلا حاجة إلى نظر الوصي لهم وإن كانوا غيبا فأجر الوصي عبدا أو دابة فهو جائز لأن هذا من باب النظر والحفظ فإن المنفعة أقرب إلى الهلاك من العين لأنها لا تبقي وقتين ففي استبدال ذلك بما يبقى لهم وهي الأجرة توفر المنفعة عليهم وما اشترى الوصى للرقيق من الكسوة فلا ضمان على الوصي فيه لأنه أمين حافظ لهم بحق فهلاكه في يده كهلاكه في أيديهم.
وإذا قسم الوصي المال بينهم وهم كبار فأعطى نصيب الحضور منهم وأمسك نصيب الغائب فهو جائز لأنه في العروض يملك البيع في نصيب الغائب فيملك القسمة أيضا وهذا لأن في قسمته معنى الحفظ في حق الغائب لأنه يتميز بالقسمة ملكه من ملك غيره.
وإذا قسم الوصيان مال الورثة وأخذ كل واحد منهما طائفة فقال أحدهما الذي عندي لفلان خاصة والذي عندك لفلان فقسمتهما باطلة لأن الوصيين في التصرف كوصي واحد والوصي الواحد لو قاسم نفسه لم تجز القسمة فكذلك الوصيان وهذا عند أبي حنيفة ومحمد ظاهر لأن كل واحد منهما لا يستبد بالتصرف عندهما وأما عند أبي يوسف فيستبد كل واحد