فهرس الكتاب

الصفحة 4900 من 5509

ج / 28 ص -36- وإذا أقر الوارث بوصية لرجل تخرج من الثلث أو بعتق ثم أقر بدين بعد ذلك لم يصدق على إبطال الوصية والعتق وكان الدين عليه في نصيبه لأن محل الدين جميع التركة وقد بقي في يده جزء من التركة فيؤمر بقضاء الدين منه بإقراره وأصل هذا الفرق فيما إذا أقر أحد الابنين بدين على الميت فإنه يؤمر بقضاء جميع الدين من نصيبه بخلاف الوصية وقد أوضحنا هذا في كتاب الإقرار فإن أقر الوارث بدين ثم أقر بدين يبدأ بالأول لأن صحة إقراره على الميت بالدين باعتبار ما في يده من التركة وقد صار ذلك مستحقا للأول وهو فارغ حين الإقرار له وإنما أقر للثاني والمحل مشغول بحق غيره فلا يصح إقراره ما لم يفرغ المحل من حق الأول كالراهن إذا أقر بالمرهون لإنسان فإن أقر لهما في كلام متصل استويا لأن في آخر كلامه ما يغير موجب أوله.

وإذا قال الوارث لفلان كذا من الدين ولفلان كذا من الوديعة والوديعة بعينها وهو جميع ما ترك الميت فإنهما يتحاصان فيها لأنه حين أقر بالوديعة فقد أقر هناك بدين شاغل لما في يده من التركة فيكون هذا بمعنى إقراره بوديعة مستهلكة فكأنه استهلكها بتقديم الإقرار بالدين عليها والإقرار بوديعة مستهلكة إقرار بالدين وكأنه أقر بدينين في كلام موصول وإن بدأ بالوديعة ثم بالدين بدئ الوديعة لأنه أقر بها ولا دين هناك فصارت عينها مستحقة للمقر له ثم الإقرار بالدين إنما يصح في تركة الميت لا فيما تبين أنه ليس من تركته.

إذا أقر بوديعة بعينها ثم بوديعة أخرى بكلام متصل بدئ بالأول لأن الأول استحق ذلك العين بنفسه بنفس الإقرار والإقرار الثاني لا يصح في المحل الذي استحقه الأول وهذا بخلاف الدينين لأن موجب ثبوت الدينين الشركة بينهما في التركة فكان في آخر كلامه ما يغير موجب أوله وها هنا ليس موجب ثبوت الوديعة بأعيانهما الشركة بين المقر لهما في شيء بل كل واحد منهما يستحق ما أقر له به بعينه فليس في آخر كلامه ما يغير موجب أوله فلهذا كان المتصل والمنقطع في هذا سواء حتى أنه إذا أقر بوديعتين بغير أعيانهما فهو والإقرار بدينين سواء.

قال:"وإذا أقر أحد الورثة بدين وأنكر ذلك بقيتهم لزمه في نصيبه جميع الدين عندنا بخلاف الوصية"وفي الحقيقة لا فرق فإنا نجعل في موضعين الجاحد مع ما في يده كالمعدوم وكان الوارث هو المقر والتركة ما في يده ولو كان كذلك لكان يؤمر بقضاء جميع الدين مما في يده إذا كان يفي بذلك ولا يؤمر بأن يدفع إليه بالوصية إلا الثلث وهذا لأن الموصى له شريك الوارث والدين مقدم على الميراث من حيث إنه لا ميراث له إلا بعد قضاء جميع الدين.

ولو كان الوارث واحدا فقال هذه الوديعة لفلان لا بل لفلان أو قال هي لفلان ثم قال بعد ما سكت ولفلان معه فإنها للأول دون الثاني لأن الأول استحقها على وجه لا يملك الوارث الرجوع عنه ولا الإشراك لغيره فيه ولو قال هي وديعة لفلان ودفعها إليه ثم أقر أنها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت