فهرس الكتاب
ج / 28 ص -37- كانت لهذا الآخر وأنه قد أخطأ فهو ضامن للثاني مثلها لأنه قد استهلكها بالدفع إلى الأول بزعمه وإذا لم يدفع فهو غير مستهلك شيئا وإنما هو شاهد للثاني على الأول وعلى الميت وقد ردت شهادته فلا يكون ضامنا شيئا.
قال:"ولو قال أوصي إلى هذا بالثلث ولهذا على أبي دين ألف درهم في كلام متصل والدين يستغرق جميع المال أجزت الدين وأبطلت الوصية"لأن الدين مقدم على الوصية وفي آخر كلامه ما يغير موجب أوله لأن موجب أول كلامه استحقاق المقر له ثلث التركة في الوصية مطلقا وموجب آخر كلامه أن يكون استحقاق الوصية مؤخرا عن الدين والبيان معتبر صحيح إذا كان موصولا.
ألا ترى: أنه لو قال أوصي إلى فلان بالثلث وأعتق هذا العبد وهو الثلث صدقته في العتق وأبطلت الوصية لأنها بيان معتبر فالعتق المنفذ مقدم في الثلث على سائر الوصايا وإن فصل من الإقرارين أجزت الثلث الأول لأن البيان بمنزلة الاستثناء لا يصح مفصولا فيبقي محل الوصية مستحقا للأول وقد فسد رق العبد بإقراره فعليه أن يسعى في جميع قيمته لأن سقوط السعاية عنه باعتبار الوصية ولم يبق شيء من محل الوصية فعليه السعاية في قيمته.
ولو أقر الوارث أن أباه أوصى لفلان بأكثر من الثلث وأنه قد أجازه بعد موت أبيه ثم مات الوارث قبل أن يقضيه الموصى له وعليه دين فإن الوصية يبدأ بها من مال أبيه قبل دين الوارث لأن ما أقر به الوارث من الوصية والإجازة كالمعاينة فإنه غير متهم في ذلك حين أقر في صحته واستحقاق الموصى له عند إجازة الوارث يكون بطريق الوصية من جهة المورث فتم استحقاقه بنفس الإقرار به ثم إقراره بالدين إنما يشغل تركته لا ما كان مستحقا بعينه لغيره فإن كان الوارث قد استهلك مال أبيه فهو دين فيما ترك الوارث يحاص صاحبه صاحب دين الوارث لأن إقراره بذلك بعد ما استهلكه إقرار بالدين على نفسه ومن أقر بدين ثم بدين ثم مات تحاص الغرماء في تركته.
قال:"وإذا شهد وارثان على الوصية جازت وشهادتهما على جميع الورثة"لأنه لا تهمة في شهادتهما فإن كانا غير عدلين أو أقرا ولم يشهدا بالحصة فشهادتهما في نصيبهما لأن إقرارهما ليس بحجة على غيرهما وكذلك شهادتهما بدون صفة العدالة لا تكون حجة على غيرهما وإنما هي حجة عليهما ولا يقال إذا شهدا في الابتداء وهما عدلان فهما متهمان في إخراج الكلام مخرج الشهادة لأنهما لو لم يذكرا لفظة الشهادة لزمهما في نصيبهما خاصة وهذا لأن في الوصية لا يتأتى هذا الإشكال فإنهما لو شهدا أو أقرا لم يلزمهما إلا مقدار حصتهما وإنما هذا الإشكال في الدين ومع هذا تقبل شهادتهما لأنه لم يلزمهما قبل الشهادة قضاء شيء من نصيبه لتمكن التهمة في إخراجهما الكلام مخرج الشهادة.
ولو شهدا وهما عدلان على الوصية وعلى بقية الورثة أنهم أجازوها بعد الموت جازت شهادتهما لأنهما لم يجران بهذه الشهادة إلى أنفسهما شيئا.