فهرس الكتاب

الصفحة 4902 من 5509

ج / 28 ص -38- لو شهد شاهدان أنه أوصى بالثلث لهذا الرجل وشهد وارثان أنه رجع عن الوصية بالثلث لهذا وجعله لهذا الآخر جازت شهادتهما لأنهما يشهدان للثاني على الأول ولا يجران إلى أنفسهما شيئا.ولو لم يشهدا على الرجوع ولكن شهدا بالثلث للآخر تحاصا في الثلث لأنه لا تهمة في شهادتهما فإنه لا فرق في حقهما بين أن يكون المستحق للثلث عليهما واحدا أو مثنى.

ولو شهد شاهدان أنه أوصى لهذا الأجنبي وشهد وارثان أنه أوصى بالثلث لهذا الوارث وأجازت الورثة فالثلث للأجنبي لأن استحقاق الأجنبي الثلث سببه أقوى من حيث أنه غير محتاج إلى اجازة الورثة ولأنه لما ثبت استحقاق الثلث للأجنبي ثبت أنه لا حق للوارث فيه فشهادتهما على إجازة الورثة ليست بشيء وبدون الإجازة لا مزاحمة للوارث مع الأجنبي في محل الوصية.

قال:"ولو شهد وارثان أنه رجع عن وصيته للأجنبي وجعلها لهذا الوارث وأنهما مع جميع الورثة قد سلموا له ذلك بعد الموت كان ذلك جائزا في قول أبي يوسف رحمه الله الأول"وفي قوله الآخر لا تقبل شهادة الوارثين على ذلك وهو قول محمد رحمه الله وجه قوله الأول أن الورثة بالإجازة قد أخرجوا الثلث من حق أنفسهم فهذه شهادة بالاستحقاق للثاني على الأول فلا يتمكن فيه التهمة كما لو شهدا بذلك للأجنبي وجه قوله الآخر أن الأجنبي استحق الثلث عليهما فهما يبطلان ذلك الاستحقاق بشهادتهما على الرجوع فيتهمان في ذلك وهذا لأنهما يوجبان للثاني مع ذلك الاستحقاق حتى يكون تحويلا من الأول إلى الثاني لأن الاستحقاق للأول ثابت من غير إجازتهم والاستحقاق للثاني لا يثبت إلا بإجازتهم ولأن الاستحقاق للثاني مع إجازتهم مختلف فيه فمن العلماء من يقول لا وصية للوارث وإن أجازت الورثة ولو قضى القاضي بذلك معتمدا على ظاهر الخبر ينفذ قضاؤه فمن هذا الوجه يجران إلى أنفسهما شيئا بخلاف ما إذا شهدا بها لأجنبي آخر.

باب إقرار الوارث بالعتق

قال رحمه الله:"وإذا مات رجل وترك وارثا واحدا وثلاثة أعبد قيمتهم سواء لا مال له غيرهم فقال ذلك الوارث أعتق أبي هذا في مرضه ثم قال بعد ذلك لا بل هذا ثم قال لا بل هذا فإنهم يعتقون جميعا"لأنه حين أقر للأول عتق كله إذ ليس في قيمته فضل على الثلث ثم بالكلام الثاني رجع عن الإقرار الأول وأقر للثاني ورجوعه باطل ولكنه زعم أنه استهلك الأول بإقراره فيجعل ذلك كالقائم في حقه فيعتق الثاني كله بإقراره وكذلك الثالث وإنما هذا بمنزلة إقراره بالثلث لفلان وصية ودفعه إليه ثم أقر به للأجنبي لأن العتق لا يحتاج فيه إلى التسليم فنفس الإقرار به بمنزلة التسليم في المال.

لو قال في كلام متصل: أعتق أبي هذا وهذا وهذا سعى كل واحد منهم في ثلثي قيمته لأن في آخر كلامه ما يغير موجب أوله فيتوقف أوله على آخر ويصير كأنه أقر لهم في كلام واحد فقال أعتقهم الميت فيعتق ثلث كل واحد منهم ويسعى في ثلثي قيمته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت