فهرس الكتاب

الصفحة 4903 من 5509

ج / 28 ص -39- ولو قال: أعتق أبي هذا ثم سكت ثم قال وهذا ثم سكت ثم قال وهذا عتق الأول كله ونصف الثاني وثلث الثالث لأنه أقر بالثلث للأول في الكلام الأول فيعتق كله ثم في الكلام الثاني أقر أن الثلث بينه وبين الأول نصفان فيكون إقراره للثاني بنصف الثلث صحيحا فيعتق نصفه وإبطاله استحقاق الأول في النصف غير صحيح بل يجعل هو في حق الثاني كالمستهلك لذلك النصف ثم أقر في الكلام للثالث أن الثلث بينهم أثلاث فيصح إيجاب الثلث للثالث ولا يصح رجوعه عن شيء عما أوجبه للأولين بل يجعل هو كالمستهلك لما زاد على مقدار حق الأولين في حق الثالث.

ولو أقر أن أباه أعتق هذا في مرضه وهو الثلث وشهد الشهود أنه أعتق هذا الآخر وهو الثلث فالذي أقام البينة حر ويسعى الذي أقر له الوارث في قيمته لأن الوارث إنما أقر له بطريق الوصية وقد صار محل الوصية كله للذي أقام البينة ولو أقر الوارث أن أباه دبر هذا العبد في مرضه ثم سكت ثم قال وأعتق هذا الآخر في مرضه فإن المدبر يعتق كله من الثلث ويعتق من الآخر نصف الثلث لأن إقراره بالتدبير له وإقراره بالعتق في مرضه سواء فإنه يعتق من الثلث بعد موته في الوجهين وقد بينا في كتاب العتق أن الأول يعتق كله وأنه يعتق من الثاني نصفه وكذلك لو شهد الشهود على إقرار الوارث في حياة أبيه أو بعد موته أن أباه أعتق عبده هذا وهو ينكر أخذ بذلك لأن الثابت من إقراره بالبينة كالثابت بالمعاينة.

ولو عاينا إقراره بذلك كان مؤاخذا به سواء أقر بذلك قبل موت أبيه أو بعده وكذلك لو شهد أحد الشاهدين أنه أقر بذلك قبل موت أبيه وشهد الآخر أنه أقر له بعد موت أبيه فالشهادة جائزة لأنه إقرار كله يعنى أن الإقرار قول والقول فيما يعاد ويكرر وحكم الإقرار قبل الموت وبعد الموت واحد في حقه فهو بمنزلة شاهدي الإقرار إذا اختلفا في المكان أو الزمان وذلك لا يمنع قبول الشهادة فهذا قياسه.

باب الوصية بالعتق على مال أو خدمة

قال رحمه الله:"وإذا أوصى الرجل لعبده بأن يؤدي كذا وكذا ويعتق فهو جائز على ما قال إن كان الذي شرط عليه أداؤه أكثر من قيمتها أو مثلها أو دونها بمقدار ثلث ماله فإن كان النقصان عن القيمة أكثر من ثلث ماله حط عنه ثلث المال ويسعى فيما بقي اعتبارا لما أوصى به بمال نقده في مرضه"وهذا لأن هذا في معنى الوصية ببيعه من غيره.ولو أوصى ببيعه من معلوم بثمن مسمى وجب تنفيذ وصيته فإن حط شيئا من الثمن في قيمته يجعل ذلك من ثلث ماله وكذلك إذا أوصى بأن يباع من نفسه بل أولى لأن في هذه الوصية منفعة الموصى أيضا من حيث الولاء وإنما جعلنا هذا في معنى البيع لأنه شرط عليه أداء ما يقوم مقام مالية رقبة في توفر المنفعة على الورثة ودفع الضرر عنهم فإن حقهم في المالية وذلك يسلم لهم بهذا الطريق فإن أعتق مع هذا عبدا على غير جعل بدئ بالعتق من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت