فهرس الكتاب

الصفحة 4907 من 5509

ج / 28 ص -43- العقد على وجه لا يملك أحد إبطاله فيثبت حكمه وهو الملك بخلاف الهبة بعد القبول قبل القبض

وإن رد الموصى له الوصية بطلت برده عندنا وفي قول الشافعي لا تبطل وهو إحدى الروايتين عن زفر لأن الملك بالوصية بمنزلة الملك بالإرث على معنى أنه عقب الموت ثم الإرث لا يرتد برد الوارث فكذلك الوصية وهذا لأن الملك ها هنا يثبت بطريق الخلافة وهو أن الموصى له صار خلفا عن الموصي في ملك الوصي به كالوارث في التركة وجه قول علمائنا رحمهم الله أن هذا تمليك المال بالعقد فلا يثبت إلا بالقبول أو مما يقوم مقامه كالتمليك لسائر العقود وهذا لأن الملك يثبت للموصى له ابتداء ولهذا لا يرد بالعيب ولا يصير مغرورا فيما اشتراه الموصي والملك المتجدد يستدعى شيئا مبتدأ وأحد لا يملك تتميم سبب الملك لغيره بغير رضاه بخلاف الميراث فإنه يبقى للوارث الملك الذي كان ثابتا للمورث حتى يرده بالعيب ولا يصير مغرورا فيما اشتراه المورث والبقاء لا يستدعى سببا مبتدأ أو لأن أحدا لا يثبت له على غيره ولأنه إدخال الشيء في ملكه قصدا من غير اختياره وفي الميراث الملك ثبت من غير اختيار من المورث.

ألا ترى: أنه لو أراد أن يمنعه لا يتمكن من ذلك وللشرع هذه الولاية فأما ما هنا فإن الملك يثبت بإيجاب الموصي بدليل أنه له أن يمنعه من ذلك بالرجوع عن الوصية قبل موته ولا يثبت إلا بالقبول من الموصى له لأنعدام ولاية الموصي عليه ولأن تنفيذ الوصية لمنفعة الموصي له ولو أثبتنا الملك له قبل قبوله تضرر به فإنه لو أوصى به بعبد أعمى تجب عليه نفقته إذا أثبت الملك له.

لو أوصى بدنان مسكرة أو بزبل اجتمعت في داره ولو ثبت الملك له بغير قبوله وجب عليه نقلها شاء أو أبى وفي هذه من الضرر عليه ما لا يخفي وكذلك لو أوصى له بآنية أو بمملوك له ذي رحم محرم منه أو مملوك قد حلف بعتقه إن ملكه لو دخل في ملكه من غير قبوله لكان يعتق عليه ويلزمه ولاؤه وليس لأحد أن يلزمه الولاء من غير اختياره ولو أوصى له بزوجته أو ملكها بدون قبوله نفذ نكاحه وليس للموصي ولاية إفساد نكاحه فلهذا قلنا بأنه لا يثبت له الملك ما لم يقبل وكذلك إن أوصى بأم ولده فما لم يقبلها لا تصير أم ولد له فإن لم يعلم الموصى له بالوصية بعد موت الموصي حتى مات ففي القياس ورثته بمنزلته لا يجبرون على القبول وهو إحدى الراويتين عن زفر رحمه الله لأن الورثة إنما يخلفونه بالقيام في الملك الذي كان ثابتا له في حياته وها هنا الملك ما كان ثابتا له في حياته قبل قبول الوصية وإنما كان الثابت له حق القبول وهو حق متأكد لا يملك غيره ابطاله فيقوم وارثه فيه مقامه فلا يثبت الملك ما لم يقبل الوارث وهذا لأن موت الموصى له مناف للوصية لا متمم لها.

ألا ترى: أنه لو مات في حياة الموصي بطلت الوصية وها هنا الوصية ما كانت تامة قبل موته ويستحيل أن يكون الموت الذي هو المنافي متمما للوصية ولكنا ندع القياس في هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت