فهرس الكتاب
ج / 28 ص -44- ونجعلها من مال الموصى له استحسانا حتى إذا كانت أم ولده تعتق وإذا كانت غير أم ولده تصير مملوكة لورثته لأن سبب الملك قديم من جهة الموصي على وجه لا يتمكن هو ولا من يقوم مقامه من إبطاله وإنما بقي حق الرد للموصى له وذلك يبطل بموته كالمشتري إذا شرط الخيار لنفسه ثم مات في مدة الخيار تم الملك لأن الثابت له حق الرد ولم يبق بعد موته فيتم الملك فهذا مثله وهذا لأن حق الرد إنما كان ثابتا له لحاجته إلى دفع الضرر عن نفسه وقد انتهت حاجته بموته.
ولو كان الموصى له حيا لم يعلم بالوصية وكان يطؤها بالنكاح حتى ولدت له أولادا ثم علم بالوصية فهو بالخيار لأن إقدامه على وطئها قبل العلم بالوصية لا يكون دليل القبول والرضا منه بالوصية والنكاح كان قائما بينهما قبل القبول وحل الوطء ثابت له بحكم النكاح فلهذا نفى خياره في القبول إذا علم بالوصية فإن قبلها كانت أم ولد له لأنه ملكها وله منها ولد ثابت النسب وأولاده أحرار إن كانوا يخرجون من الثلث لأنهم حدثوا بعد تمام الوصية من جهة الموصي وبعد تمام السبب الموجب للملك قبل ثبوت الملك فكانوا بمنزلة الولد الحادث في مدة الخيار إذا تم الملك للمشتري وإن رد الوصية فهي وأولادها للورثة والنكاح بينه وبينها قائم ونسب الأولاد منه ثابت.
ولو أوصى رجل لرجلين بثلثه فرد أحدهما الوصية بعد موته كان للآخر حصته من الوصية إذا قبل لأن في حق الرد منهما بطلت الوصية برده ولو بطلت بسبب آخر بأن كان وارثا جاز في حصة الآخر فكذلك إذا بطلت برده وهذا لأن الشيوع لا يمنع صحة الوصية بخلاف الهبة إن القسمة مشروطة في الهبة ليتم القبض والقبض ليس بشرط لوقوع الملك في الوصية.
وإذا أوصى رجل بوصية فقبلها بعد موته ثم ردها على الورثة فرده جائز إذا قبلوا ذلك لأن الرد عليهم فسخ للوصية وهم قائمون مقام الميت ولو تصور منه الرد على الميت كان ذلك صحيحا إذا قبله فكذلك إذا ردها على الورثة الذين يقومون مقامه وهذا لأن فسخ العقد معتبر بالعقد فإذا كان أصل هذا العقد يتم بالإيجاب والقبول كذلك يجوز فسخه بالتراضي وبهذا فارق الصدقة والهبة فإن ذلك ابتداء التمليك والشيوع فيما يحتمل القسمة مع صحته وهذا فسخ الوصية والشيوع لا يؤثر في فسخ الوصية كما لا يؤثر في أصل الوصية وإن ردها على بعض الورثة دون البعض ففي القياس هذا باطل لأن هذا تمليك منه لمن ردها عليه فيكون التملك بلفظ الهبة والإعطاء ولكنا نستحسن فنجعل ذلك كالرد على جماعتهم وكان بينهم على فرائض الله تعالى لأن أصل العقد كان بينه وبين الموصي والرد فسخ لذلك العقد فيجوز بينه وبين الموصي أيضا وأحد الورثة يقوم مقام الورثة في حقوقهم كجماعتهم فكان الرد على أحدهم بمنزلة الرد عليهم أو هذا فسخ لقبوله وهو ينفرد بفسخ القبول في حق نفسه وإنما كان لا يثبت في حق الورثة إذا أبوا ذلك دفعا للضرر عنهم عن مورثهم فإذا